المولى خليل القزويني

480

الشافي في شرح الكافي

( الْخُرَاسَانِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : إِنَّ أَصْحَابَ الْمَقَايِيسِ ) . مضى معناها في شرح عنوان الباب . ( طَلَبُوا الْعِلْمَ ) أي العلم الذي أمروا بطلبه ، وهو الذي لا يجوز العمل إلّامعه ، وهو العلم بالأحكام الواصليّة ، فإنّ الأحكام الواقعيّة مظنونة عندهم . ( بِالْمَقَايِيسِ ) . الباء للسببيّة ، والظرف متعلّق ب « طلبوا » أي جعلوها ذريعة إلى العلم بالأحكام الواصليّة ، ولو حمل المقاييس في هذا الحديث على أنّها جمع « مقياس » كمفاتيح ومفتاح وأريد بها قواعد أهل القياس ، لأمكن كون الباء صلةً ، والظرف متعلّقاً بالعلم . ( فَلَمْ تَزِدْهُمُ الْمَقَايِيسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً ) . يُقال : زاده اللَّه خيراً - كباعه - فزاد وازداد خيراً . و « من » للنسبة كقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . « 1 » والحقّ : المعلوم بالآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، وما يتفرّع عليه من العلوم الحاصلة بسؤال أهل الذِّكر . والاستثناء مفرّغ ، و « بُعداً » تمييز للنسبة أو مفعول ثان . ( إِنَّ « 2 » دِينَ اللَّهِ ) أي ما شرّعه لعباده من الأحكام الواصليّة أو من الأحكام الواقعيّة ( لَا يُصَابُ بِالْمَقَايِيسِ ) . تأكيدٌ وتوضيح لما سبقه . الثامن : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ رَفَعَهُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليهما السلام ، قَالَا : كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ ) . هذا مطابق لما روى المخالفون أيضاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « كلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة صاحبها في النار » « 3 » . ومضى معنى البدعة ، ومعنى كلّ

--> ( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 5 ، ص 129 ، باب غزوة تبوك ؛ صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 120 ، باب من فضائل عليّ عليه السلام ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 170 ، مسند أبي إسحاق سعد بن أبي وقّاص . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « وإنّ » . ( 3 ) . المعجم الكبير للطبراني ، ج 9 ، ص 97 ، خطبة ابن مسعود ؛ الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 243 ، ح 1604 ؛ كنزالعمّال ، ج 11 ، ص 10 ، ح 30405 .