المولى خليل القزويني
474
الشافي في شرح الكافي
( أَصَابَ ) ؛ الاستفهام مقدّر بدليل معادلته مع . ( أَمْ أَخْطَأَ ) . والمراد إصابة الحكم الواقعي في حقّ المستفتي مثلًا وأخطاؤه ، ويحتمل أن يكون المراد إصابة الحكم الواصلي في حقّ نفسه باعتبار إفتائه مثلًا وإخطائه . ( لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ ) أي لا يظنّ أو لا يعلم ، وهو بصيغة المضارع المعلوم من باب علم . قال الجوهري : « وهو من الأربعة النوادر التي جاء كسر العين أيضاً في مضارعها ، وهي من السالم ، كيبس ويئس ونَعِمَ » « 1 » انتهى . ولعلّ مراده بالسالم ما لا يحذف فاؤها في المضارع . ومصدره « الحِسبان » بالكسر ، ولو كان بمعنى لا يعُدّ ، لكان من باب نصر لا غير ، ومصدره « الحُسبان » بالضمّ ، وهو استئناف بياني للاستئناف الأوّل أو لقوله : « هيّأ » إلى آخره ، كأنّ سائلًا قال : بِمَ تسلّت نفسه ؟ فأجيب : بأنّها تسلّت بزعمه أنّ غاية مجهود كلّ أحد الاجتهاد والظنّ ، ولا يتحقّق في أحدٍ العلمُ بما ليس من ضروريّات الدِّين من الفروع التي اجتهد فيها . ( مِمَّا أَنْكَرَ ) ؛ بصيغة المعلوم من باب الإفعال ، أي لم يعرفه ؛ لأنّه لا يدري أصاب أم أخطأ ، أو لم يعتقده ؛ وحينئذٍ تخصيصه بالذِّكر مع أنّه لا يحسب العلم في شيء ممّا اعتقده أيضاً ؛ لأنّ المناط للتسلّي الأوّلُ دون الثاني . ( وَلَا يَرى ) أي لا يظنّ من الرأي بمعنى المذهب ، أو لا يعلم كقوله تعالى : « إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً » « 2 » ؛ الأوّل للظنّ ، والثاني للعلم . ( أَنَّ وَرَاءَ ) ؛ بفتح الواو . وقيل : من المهموز . « 3 » وقيل : من المعتلّ اللام . « 4 » وهو منصوب على الظرفيّة إمّا بمعنى « خلف » كقولك : زيد في وراء الجدار ، وهو إشارة إلى دقّة المذهب ؛ وإمّا بمعنى « قدّام » كقوله تعالى : « وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ » « 5 » ؛ « 6 » فهو إشارة إلى
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 112 ( حسب ) . ( 2 ) . المعارج ( 70 ) : 6 - 7 . ( 3 ) . في حاشية « أ ، ج » : « صاحب القاموس » . القاموس ، ج 1 ، ص 17 . ( 4 ) . في حاشية « أ » : « القائل : الجوهري في الصحاح » . الصحاح ، ج 6 ، ص 2522 ( ورى ) . ( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 79 . ( 6 ) . في حاشية « أ » : « هدد بن بدد - كزفر - : الملك الذي كان يأخذ كلّ سفينة غصباً ؛ عن البخاري ( ق ) » . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 348 ( هدد ) .