المولى خليل القزويني
438
الشافي في شرح الكافي
الظاهر أيضاً من الفاء في قوله : « فتعمد » . الثاني : أن يخلّ ببعض معانيه ، وعلى هذا يكون قوله عليه السلام : « تريد المعاني » جارياً مجرى الاستئناف البياني لقول الراوي : « لا » إلّاإذا أريد به تظهر أنّه نقل بالمعنى ، ولو كان « يعمد » بالخاتمة « 1 » ، لكان من المجرّد ولكان ذلك فاعلًا له . الرابع : ( وَعَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : الْحَدِيثُ ) . مبتدأ واللام للعهد الذهني ، وقوله : ( أَسْمَعُهُ مِنْكَ ) صفته ؛ لأنّه في حكم النكرة . وقوله : ( أَرْوِيهِ عَنْ أَبِيكَ ) خبر المبتدأ والاستفهام مقدّر ؛ أي هل يجوز لي أن أرويه عن أبيك بأن أقول : « قال أبو جعفر ، كذا وكذا » أم يجب عليَّ أن أرويه عنك . ويحتمل أن يكون الجملتان خبرين ، فيقدّر بعدهما استفهام ؛ أي هل يجوز ذلك أم يجب الرواية عنك ، وكذا قوله : ( أَوْ أَسْمَعُهُ مِنْ أَبِيكَ أَرْوِيهِ عَنْكَ ؟ قَالَ : سَوَاءٌ ) . خبر مبتدأ محذوف ، أي روايتك عنّي وروايتك عن أبي سواء في الصدق في كلّ من الصورتين ، يُقال : هما في هذا الأمر سواء ، بفتح المهملة والمدّ أي شِبهان ، وهم سواء أي أشباه . ( إِلَّا أَنَّكَ تَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أَحَبُّ إِلَيَّ ) . « ترويه » بالنصب بتقدير « أن » المصدريّة وإعمالها ، أو بالرفع إمّا بتقدير أن وإهمالها ، وإمّا على أنّه خبر في تأويل أمر . وذكروا الوجوه الثلاثة في المَثَل : « تَسْمَع بالمُعَيدي خيرٌ من أن تراه » . « 2 » وعلى الأوّلين المصدر بدل اشتمال عن ضمير « إنّك » نظير « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها » « 3 » ، و « أحبّ » خبر « أنّ » ، وعلى الثالث « أحبّ » خبر مبتدأ محذوف ، أي الرواية عن أبي في كلّ من صورتي سماعِك منّي وسماعِك من أبي أحبّ إليَّ من
--> ( 1 ) . أي بالياء . ( 2 ) . حكاه الطبري في تاريخه ، ج 4 ، ص 231 ؛ وابن الأثير في الكامل ، ج 3 ، ص 516 ؛ وابن خلكان في وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 68 ؛ والذهبي في تاريخ الإسلام ، ج 7 ، ص 228 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 17 .