المولى خليل القزويني
422
الشافي في شرح الكافي
الاجتهاد في ترجيح أحد المتعارضين منه ، أو في تأويل ظاهر منه ، أو في تخصيص عامّ منه ، أو في نحو ذلك . ( حَتّى ) ؛ بمعنى « كي » التعليليّة ، كقوله : « وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ » « 1 » . ( يَحْمِلُوكُمْ ) ؛ من باب ضرب ، يُقال : حمله على الأمر : إذا أغراه به . ( فِيهِ عَلَى الْقَصْدِ ) ؛ بالفتح : استقامة الطريق والوسط بين الإفراط والتفريط في القول والفعل . وهو ناظر إلى قوله : « الكفّ عنه » . ( وَيَجْلُوا ) ؛ بفتح ياء المضارعة وسكون الجيم وضمّ اللام ، وفيه ضمير الجمع الراجع إلى أئمّة الهدى ، يُقال : جلا الهمَّ عنه ، أي أذهبه . « 2 » ( عَنْكُمْ فِيهِ الْعَمى ) ؛ بفتح المهملة ، أي الجهل بالكلّيّة . وهو ناظر إلى قوله : و « التثبّت » . ( وَيُعَرِّفُوكُمْ ) ؛ من باب التفعيل ، أي يعلّموكم . ( فِيهِ الْحَقَّ ) . هو ناظر إلى قوله : « والردّ إلى أئمّة الهدى » . إن قلت : قد يكون جواب أئمّة الهدى مبنيّاً على تقيّة ، أو على إرادة خلاف الظاهر بتأويل ، أو تخصيص غير معلوم لنا ، أو يكون فيه إجمال ، فلِمَ يحملونّا حينئذٍ على القصد ولم يجلو العمى ولم يعرّفونا الحقّ ؟ قلت : عنه جوابان : الأوّل : أنّه ليس في الحديث دلالة إلّاعلى أنّ أئمّة الهدى يتأتّى منهم هذه « 3 » ؛ لعلمهم بجميع ما يسألون عنه من الشريعة حتّى ما لم يعلمه الرعيّة من جهة النبيّ ، ويجب الردّ إليهم فيه لطلب هذه ثمّ العمل بما قالوا ، فإن كان السائل من خواصّهم المنقطعين إليهم المزاولين لأحاديثهم حصل له هذه غالباً ، ولا سيّما في المشافهة ، وإن لم يحصل له
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 217 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2304 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 152 ( جلا ) . ( 3 ) . في حاشية « أ » : « أي هذه الثلاثة وهي الحمل والجلاء والتعريف » .