المولى خليل القزويني

416

الشافي في شرح الكافي

( تَرْكُ الرِّعَايَةِ ) أي ترك أكثر الامّة رعاية الكتاب . والمقصود أنّ تركهم رعاية الكتاب هو العمدة في نظر العلماء وأكبر من حفظهم الرواية ، ولذلك يرفضهم العلماء . والأكبريّة هنا كما في قوله تعالى : « وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » . « 1 » ( وَالْجُهَّالُ يَحْزُنُهُمْ حِفْظُ الرِّوَايَةِ ) أي حفظ أكثر الامّة رواية الكتاب . والمقصود أنّ حفظهم حروف الكتاب هو العمدة في نظر الجهّال وأكبر عندهم من تركهم الرعاية ، ولذلك يتبعهم الجهّال في نصبهم . وفي « كتاب الروضة » في رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير هكذا : « وكلّ امّة قد رفع اللَّه عنهم علم الكتاب حين نبذوه ، وولّاهم عدوّهم حين تولّوه ، وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده ، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية » الحديث « 2 » . « كلّ » مبتدأ خبره جملة « قد رفع » ، والمقصود أنّ ما وقع في هذه الامّة من ضلال أكثرهم بترك وصيّ نبيّهم قد وقع في امّة آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى بعد أنبيائهم ، وضمير الجمع في « يعجبهم » للجهّال ، وفي « حفظهم » لُامّة ، وفي « يحزنهم » للعلماء ، وفي تركهم لُامّة ، وبعض الأصحاب « 3 » كتب فوق لفظة « ترك » في قوله : « ترك الرعاية » لفظة « كذا » ، ومقصوده أنّ الظاهر أن يُقال : فالعلماء يحزنهم الرعاية ، لتكون النسبة في الموضعين إلى المحبوب ، وفي الباب الآخر من كتاب السرائر لابن إدريس فيما استطرفه من كتاب انس العالم تصنيف الصفواني نقل هذه الرواية بتغيير عن طلحة بن زيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام وفيها : « العلماء تحزنهم الدراية ، والجهّال تحزنُهُم الرواية » . « 4 »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 219 . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 53 ، ح 16 . ( 3 ) . في حاشية « أ » : « وهو مولانا محمد أمين الأسترآبادي رحمه الله » . ( 4 ) . مستطرفات السرائر ، ص 640 ؛ وفيه : « تحريهم » بدل « تحزنهم » . وفي هامش السرائر عن نسختين منه : « تجزيهم » .