المولى خليل القزويني
394
الشافي في شرح الكافي
الباب السادس عشر بَابُ لُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَى الْعَالِمِ وَتَشْدِيدِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ فيه أربعة أحاديث : الأوّل : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ : يَا حَفْصُ ، يُغْفَرُ لِلْجَاهِلِ سَبْعُونَ ذَنْباً قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لِلْعَالِمِ ذَنْبٌ وَاحِدٌ ) . المراد بالجاهل من علم وجوب طلب العلم ، ولم يعمل بعلمه هذا ، ولم يتعلّم الأحكام ، ولم يتفقّه ، فترك الواجبات وارتكب المنهيّات لجهله بالأحكام . والمراد بالعالم من تفقّه وعلم الأحكام ، ولم يعمل بعلمه هذا ، فترك الواجبات وارتكب المنهيّات مع علمه بالأحكام . ولا شكّ أنّ من يعلم شيئاً بخصوصه ولا يعمل به أشدُّ تبعةً فيه ممّن لا يعلمه ، فذنب الجاهل قويّ في ترك طلب العلم لأنّه عالم فيه ، وضعيف بالنسبة إلى العالم فيما بعده من الخصوصيّات ، بل ربّما يتوهّم أنّه لا ذنب له فيها ؛ لأنّه غير مطاق له . وظاهر هذا الحديث يدفعه ، ومرَّ نظير هذا المبحث في رابع « باب ثواب العالم والمتعلِّم » . ويُحتمل أن يكون المراد بالعالم والجاهل العالم بحقيقة الوعيد في الذنب والجاهل بها ، أو العالم بالمحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ والجاهل بها ، أو العالم بالحكم الواقعي والجاهل به مع علمه بالحكم الواصلي . ويحتمل أن يُراد بالعالم من علم قدراً معتدّاً به من الشرعيّات ، فيكون معدوداً من