المولى خليل القزويني
391
الشافي في شرح الكافي
الافتعال ، ثمّ بنيت على هذا الإدغام أسماء من المثال ، وإن لم تكن فيها تلك العلّة توهّماً أنّ التاء أصليّة ، لأنّ هذا الإدغام لا يجوز إظهاره بحال ، فمن تلك الأسماء « التهمة » بضمّ التاء وفتح الهاء وسكونها . « 1 » ويجوز أن يكون بتخفيف التاء بصيغة الأمر من باب الإفعال ومعناهما واحد . ( عَلى دِينِكُمْ ) . تقول : اتّهمت زيداً على كذا : إذا لم تأمنه عليه وأسأت ظنّك به فيه . واتّهمت زيداً بكذا : إذا نسبته إليه بالريبة . ( فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ لِشَيْءٍ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ ) ؛ من وضع الظاهر موضع الضمير ، أي يحوطه لحبّه إيّاه . ويحتمل كون « ما » مصدريّة زمانيّة والعائد حينئذٍ مقدّر ؛ أي يحوطه مدّة حبّه إيّاه ، وإن زال الحبّ زال الحوط . يقال : حاطه حَوطاً وحياطة وحوّطه تحويطاً : إذا حفظه وصانه وذَبَّ عنه وتوفّر على مصالحه . « 2 » والمراد أنّه لا ينصحكم ، بل يراعي جانب دنياه لا جانب دينكم ، فلا تسألوه عن شيء من أحكام الدِّين ولا تعتمدوا على فتاواه ولا على قضاياه ، أو ولا على رواياته . ( وَقَالَ عليه السلام : أَوْحَى اللَّهُ « 3 » إِلى دَاوُدَ عليه السلام ) . استئنافٌ بياني لقوله : « إذا رأيتم » إلى آخره ، ويحتمل أن يكون حديثاً آخر منفصلًا عن الأوّل ، فيكون ابتداء كلام في مجلس آخر ، وتكون أحاديث الباب سبعة . ( لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا ) أي لا تصاحبه ولا تواخه فيّ ، ولا تستنصحه في دينك . ( فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي ) بتزيين الدنيا إليك . ( فَإِنَّ أُولئِكَ ) . الإشارةٌ إلى الجماعة ؛ لأنّ المراد بقوله : « عالماً » الاستغراق ؛ لأنّه نكرة في سياق النهي ، وهو كالنفي ، فهو في معنى الجمع .
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1845 ؛ تاج العروس ، ج 15 ، ص 785 ( وكل ) . ( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1121 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 461 ( حوط ) . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « عزّوجلّ » .