المولى خليل القزويني

376

الشافي في شرح الكافي

( الْهَوى ) ؛ بفتح الهاء والقصر : هوى النفس ، أي اشتهاءها للملاذّ ؛ يُقال : هوى - كعلم - : إذا أحبّ . ويحتمل أن يكون المراد بالهوى الرأي في المسائل والاجتهاد فيها وباتّباعه العمل بالرأي ، فإنّ ذلك ترك للعلم الحاصل عن المحكمات الناهية عن ذلك واستقلال بالرأي لإنكارها ، كما روي : « رُبّ عالمٍ قتله جهله وعلمه معه لا ينفع » « 1 » . بخلاف من أضعف رأي نفسه واتّهمه ، فصار ضعيفاً عند نفسه بتسليم المحكمات والتزام سؤال أهل الذِّكر فيما لا يعلم ، فإنّه مرحوم ، وسيجئ في أوّل « كتاب فضل القرآن » : « رحم اللَّه الضعفاء من شيعتنا أنّهم أهل تسليم » . ( وَطُولِ ) ؛ بالجرّ معطوف على « اتّباع » . ( الْأَمَلِ ) - كجبل ونجم وشبر - : الرجاء ؛ من باب نصر . ووصف الأمل بالطول وصفٌ له بحال متعلّقه ، والمراد أن يرجو البقاء الطويل في الدنيا ، ويرجو الأشغال الطويلة في أوقاتها . ( أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ ) في العملي والعلمي ، وهو كحصول المانع عن العمل بالعلم ، وربّما أدّى إلى إنكار العلم أيضاً . ( وَطُولُ الْأَمَلِ يُنْسِي الْآخِرَةَ ) . هذا كعدم المقتضي للعمل بالعلم ، فإنّ تذكّر الآخرة يقتضي العمل بالعلم ، وترك هنا تكرار « إمّا » لظهور المراد ، كما في قوله تعالى : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ » « 2 » ، مع قوله تعالى : « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ » . « 3 » الثاني : ( مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : الْعِلْمُ مَقْرُونٌ إِلَى الْعَمَلِ ) . المقرون بالقاف والمهملة ،

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 487 ، الحكمة 107 ؛ خصائص الأئمة للشريف الرضي ، ص 97 ؛ الإرشاد للمفيد ، ج 1 ، ص 247 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .