المولى خليل القزويني
362
الشافي في شرح الكافي
لبيان المختلف فيه اختلافاً حقيقيّاً مستقرّاً ، سواء كان اللَّه تعالى كما في قوله تعالى : « اللَّهُ يُفْتِيكُمْ » « 1 » أم غيره . ( بِغَيْرِ عِلْمٍ ) هو ما عند اللَّه ؛ إذ لا حاجة له إلى هاد . ( وَلَا هُدًى ) هو ما عند الأنبياء « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » « 2 » ، وفي حكمهم الأوصياء كما يجيء في « كتاب القضايا والأحكام » في الأوّل والثاني من « باب أنّ الحكومة إنّما هي للإمام » ، وهو الباب الأوّل من قول أبي عبداللَّه عليه السلام : « اتّقوا الحكومة [ فإنّ الحكومة ] « 3 » إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبيٍّ أو وصيّ نبيّ » . ومن قول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّانبيّ أو وصيّ [ نبيّ ] « 4 » أو شقيّ » . وهذا مطابق لما في سورة الحجّ وسورة لقمان : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » « 5 » * ، وإن لم يذكر الشقّ الثالث هنا لوضوحه ؛ لأنّ المراد بكتاب ما يدلّ على جواز الإفتاء بغير علم ولا هدى ، فهو فرض محال ، كما في قوله تعالى في سورة ن : « أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ » « 6 » . ويحتمل أن يُراد بالعلم هنا العلم من جهة العقل ، أي بما يستقلّ العقل بالعلم به ، إمّا حقيقة وهو ظاهر ، وإمّا حكماً بأن يكون مذكوراً في المحكمات وبالهدى العلم من جهة أهل الذِّكر ، أي بما لا يستقلّ العقل بالعلم به أصلًا ، فاكتفى هنا بشقّين ، كما في قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 7 » * ، فإنّ العقل إذا استقلّ بالعلم بشيء حقيقةً أو حكماً ، لم يجب سؤال أهل الذِّكر عنه وإن لم يعلم بعدُ .
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 176 ؛ وفي « أ ، د » : « يفتيكم اللَّه » . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 90 . ( 3 ) . ما بين المعقوفين من المصدر . ( 4 ) . ما بين المعقوفين من المصدر . ( 5 ) . الحجّ ( 22 ) : 8 ؛ لقمان ( 31 ) : 20 . ( 6 ) . القلم ( 68 ) : 37 . ( 7 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .