المولى خليل القزويني

350

الشافي في شرح الكافي

ولا يجوز عنده يتعاهد ؛ لأنّه لا يكون عند أصحابه إلّامن اثنين ولا يكون متعدّياً ويردّه قوله : تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً . « 1 » وأجاز الخليل يتعاهد وهو قليل . وسأل الحكم بن قنبر « 2 » أبا زيد عنها فمنعها ، وسأل يونس فأجازها فجمع بينهما ، وكان عند ستّة من فصحاء العرب فسئلوا وامتنعوا من يتعاهد ، فقال يونس : يا أبا زيد كم من علم استفدناه كنت سببه . « 3 » انتهى . ويردّه أيضاً الحديث . وقال الجوهري : « تعهّدت فلاناً وتعهّدت ضيعتي أفصح من قولك : تعاهدته ؛ لأنّ التعاهد إنّما يكون بين اثنين » « 4 » انتهى . وفيه : أنّه منقوض بقوله تبارك اللَّه وتعالى اللَّه : « لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ » « 5 » ، والحلّ أنّ الفعل الصادر عن واحد فقط قد يبرز في صيغة الصادر عن اثنين على سبيل التغالب ؛ للإشعار بوقوعه متأكّداً متكثّراً ، لأنّ الغالب فيما بين اثنين ذلك ، سواء كان منسوباً إليهما صريحاً كما في التفاعل ، أو لا كما في المفاعلة . ( وَيَسْأَلَ عَنْ دِينِهِ ) بالسؤال الصريح في مجلس العلماء ، أو بحضور مجلس الوعظ أو نحو ذلك . السادس : ( وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى : ) أي بالسند السابق ، والتفاوت مبنيّ على أنّ من ذكره كان متعدّداً . ( لِكُلِّ مُسْلِمٍ ) أي بدل قوله : « لرجل » .

--> ( 1 ) . هذا صدر بيت من معلقة امرئ القيس وهو : تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً * عليّ حراصاً لو يسرون مقتلي الصحاح ، ج 2 ، ص 683 ( سرر ) ؛ جوامع الجامع ، ج 3 ، ص 103 ؛ مجمع البيان ، ج 8 ، ص 219 . ( 2 ) . هو الحكم بن محمد بن قنبر المازني البصري ، من شعراء الدولة الهاشمية ، قدم بغداد ، وكان يهاجي مسلم بن‌الوليد مدة ثم غلبه مسلم . الوافي بالوفيات ، ج 13 ، ص 78 . ( 3 ) . حكاه عنهم ابن هشام في مغني اللبيب ، ج 2 ، ص 522 ؛ والزبيدي في تاج العروس ، ج 5 ، ص 146 ( عهد ) . ( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 516 ( عهد ) . ( 5 ) . القلم ( 68 ) : 49 .