المولى خليل القزويني

338

الشافي في شرح الكافي

من العلم « 1 » ، أي أنبُو عنها أجهلها ، والجفاء أيضاً غِلظ الطبع « 2 » ويكون بمعنى ترك الصلة والبرّ . ( فَيَضِلُّونَ ) ؛ من باب ضرب ، أي عن طريق العلم في أفكارهم . والضمير للجُفاة ، والفاء للتفريع على مجموع الإمامة والجفا ؛ لأنّ الإمامة يستلزم إعداد الفتاوى ، والجفا يستلزم الخطأ في الفكر . ( وَيُضِلُّونَ ) ؛ من باب الإفعال . ( وَلَا خَيْرَ فِي شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ ) . المراد بالشيء هنا المذهب والطريقة ، والأصل ما يستند إليه الشيء ، وهو هنا الآيات البيّنات المحكمات من القرآن التي تسمّى امّ الكتاب ، كما في سورة آل عمران « 3 » ؛ لأنّها ممّا تستقلّ عقول الرعيّة بالعلم به قطعاً ، ويجعل مبدأ المبادئ في كسب العلم . السادس : ( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام يَقُولُ : إِنَّهُ يُسَخِّي نَفْسِي فِي سُرْعَةِ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ فِينَا قَوْلُ اللَّهِ ) . السخاوة والسخاء بفتحهما : الجود ، يُقال : سخا يسخو أو « 4 » سخي بالكسر يسخى بالفتح . وقوله : « يسخّي » بالمهملة والمعجمة بصيغة المضارع المذكّر الغائب من باب التفعيل أو الإفعال ، وفاعله « قول اللَّه » ومفعوله « نفسي » . والظرف الأوّل متعلّق بقوله : « يسخّي » ، والثاني ب « سرعة » . وقيل : « تسخى » بتخفيف الخاء بصيغة المؤنّث الغائبة ، وحينئذٍ فاعله « نفسي » و « قول اللَّه » مبتدأ خبره « فينا » ، وجملة المبتدأ والخبر جملة استئنافيّة بيانيّة ، أي لأنّ فينا قول اللَّه : ( « أَ وَلَمْ يَرَوْا ) . الضمير لأهل الحرص في البقاء في الدنيا من أهل الكتاب كاليهود ،

--> ( 1 ) . ذكر السرخسي في شرح السير الكبير ، ج 1 ، ص 36 : أنّ هذا من كلام رجل من أهل البادية لعمر . ( 2 ) . انظر : النهاية ، ج 1 ، ص 281 ( جفأ ) . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 . ( 4 ) . في « ج ، د » : « و » .