المولى خليل القزويني
326
الشافي في شرح الكافي
رئيسهم حين أراد النبيّ صلى الله عليه وآله أن يؤكّد الوصيّة من قوله : « إنّ الرجل ليهجر ، وحسبنا كتاب اللَّه » « 1 » . وما صدر عن أتباعهم حيث نقل ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري عن النووي شارح صحيح مسلم أنّه قال : « اتّفق العلماء على أنّ قول عمر : حسبنا كتاب اللَّه من قوّة فقهه ، ودقيق نظره ؛ لأنّه خشي أن يُكتب أمور ربّما عجزوا عنها فاستحقّوا العقوبة لكونها منصوصة ، وأراد أن لا ينسدّ باب الاجتهاد على العلماء » « 2 » انتهى . ومنشأ هذا حبّ الرياسة بمنصب الفتوى والقضاء مع الجهل بأحكام اللَّه تعالى ومتشابهات كتابه ، فمَثَلهم كمثل الحمار يحمل أسفاراً ، ويدخل في الرغبة عن القرآن إلى غيره توهّم بعض عوامّ الصوفيّة حيث قال : العلم الحاصل بالمكاشفة أقوى من العلم الحاصل بقول الأنبياء ، ووجوه فساد هذا أكثر من أن يحصى ، وأقلّها لزوم التشكيك بالقوّة والضعف في العلم . ( أَلَا ) ؛ حرف تنبيه . ( لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٌ ) . هذا إلى آخره ناظر إلى الفقرة الرابعة ، مضى معنى العلم والتفهّم في شرح آخر الباب السابق . و « في » في « فيه » ونظائره بمعنى « مع » ، وهذه الفقرة للتثريب « 3 » على قسم من المخالفين للشيعة الإماميّة ، وهم الذين يعلمون أنّ الآيات البيّنات المحكمات صريحة في النهي عن اتّباع الظنّ ، وعن الاختلاف عن ظنّ ، ولا يتفهّمون منه وجوب الإمام العالم بجميع الأحكام والمتشابهات في كلّ زمان إلى انقراض التكليف . ( أَلَا لَاخَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٌ ) . هذا تثريب على قسم آخر من المخالفين ، وهم الذين يقرؤون القرآن ولا يعلمون أنّ الآيات البيّنات المحكمات صريحة في النهي عن اتّباع الظنّ ، وعن الاختلاف عن ظنّ ؛ لعدم تدبّرهم ، قال تعالى في سورة محمّد صلى الله عليه وآله : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 4 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم ، ج 5 ص 76 : وفيه قالوا : إن رسول اللّه يهجر ، وحكاه عن عمر الشيخ المفيد في أوائل المقالات ، ص 406 ، والعلامة في كشف اليقين ، ص 472 ، ومنهاج الكرامة ، ص 103 . ( 2 ) فتح الباري ، ج 8 ، ص 102 ، باب مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووفاته . ( 3 ) التثريب : اللدم والأخذ على الذنب . ترتيب جمهرة اللغة ، ج 1 ص 216 ( ثرب ) . ( 4 ) . محمّد ( 47 ) : 24 .