المولى خليل القزويني
307
الشافي في شرح الكافي
تمامهما . وأمّا نحو قوله : « يروح ويغدو داهناً يتكحّل » « 1 » ، فإن كانا بمعنى يدخل في الرواح أو « 2 » الغداة ، [ فهما أيضاً تامّان ، والمنصوب بعدهما حال ، وإن كانا بمعنى يكون في الغداة ] « 3 » والرواح فهما ناقصان ، فلا منع إذن من كونهما ناقصين . « 4 » انتهى . ويؤيّد النقصان هنا قوله « ولا تكن رابعاً » . والمراد بالعالم هنا من يستغني بعلمه عن علم غيره ، وذكره لحصر الأقسام ، فإنّ المخاطب لا يصلح لذلك . ( أَوْ مُتَعَلِّماً ) من عالم ( أَوْ أَحِبَّ ) ؛ بصيغة الأمر من باب الإفعال ، وهو معطوف بالمعنى على « عالماً » كأنّه قال : أو محبّاً ، أو باللفظ على اغد . ( أَهْلَ الْعِلْمِ ) أي العلماء ، وحبّهم التصديق بأنّ طاعتهم مفترضة ، وبأنّه لا يجوز التعلّم إلّامنهم . ويُحتمل أن يُراد بأهل العلم ما يشمل المتعلِّمين من العلماء ، والمقصود أنّ من لا يتيسّر له طلب العلم في يوم يقتصر في ذلك اليوم على حبّ أهل العلم ، وهو ملحق بالمتعلّم فيه ، فلا ينافي ذلك تثليث القسمة كما مرّ . ( وَلَا تَكُنْ رَابِعاً ؛ فَتَهْلِكَ بِبُغْضِهِمْ ) أي بغض أهل العلم ، وهذا يدلّ على أنّ عدم حبّهم يفضي بصاحبه إلى بغضهم . قال لي بعض المخالفين : إنّ قول الشيعة فينا : إنّا أعداء عليّ ظاهر الكذب ، كيف يبغض أحد من اعترف بأنّه إمامه الرابع ؟ ونحن نقول : إنّا أشدّ حبّاً لعليّ من الشيعة . قلت : هل النصارى أعداء اللَّه بقولهم : إنّ اللَّه ثالث ثلاثة ؟ قال : نعم ، قلت : فكيف يبغض أحد من اعترف بأنّه إلهه الثالث ؟ وهل يعترف أحد بأنّه يسبّ اللَّه ؟ فكيف قال اللَّه : « فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » « 5 » ؟
--> ( 1 ) . الكلام للشاعر الشنفري من قصيدته المسماة بلامية العرب وأصل البيت : ولا خالف دارية متغزل * يروح ويغدو داهناً يتكحل انظر : شرح الكافية ، ج 4 ، ص 187 ؛ خزانة الأدب ، ج 9 ، ص 202 . ( 2 ) . في المصدر : « و » . ( 3 ) . ما بين المعقوفين من المصدر . ( 4 ) . شرح الرضي على الكافية ، ج 4 ، ص 187 ، الافعال الناقصة : معناها ، ألفاظها . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 108 .