المولى خليل القزويني

292

الشافي في شرح الكافي

فلا حاجة إلى تقدير ، وكذا في قوله : ( وَلَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : إِنَّمَا الْعِلْمُ ) أي ما يصلح منه لأن يطيفوا برجل لأجله لأنّه النافع منه للعالم ، والضارّ منه للجاهل ، ولا يستقلّ العقول بتحصيله . ( ثَلَاثَةٌ ) أي ثلاثة علوم ، على أن تكون « أو » فيما يجيء بمعنى الواو . ويحتمل أن يقدّر مضاف ، أي أحد ثلاثة . ( آيَةٌ ) . خبر مبتدأ محذوف ، والمضاف أيضاً محذوف ، أي الثلاثة أو أحد الثلاثة علم آية ، ولو أريد بالعلم المعلوم لم يحتج إلى تقدير المضاف . والمراد بالآية المفصول عمّا قبله وما بعده من جملة أجزاء سور القرآن حين إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على كاتبي القرآن . والمراد بالسورة ما لا تراخي بين أجزائه في النزول على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من جملة القرآن . ( مُحْكَمَةٌ ) . اسم مفعول من باب الإفعال . والآيات المحكمات هي الآيات القطعيّة الدلالة بحسب أذهان الرعيّة الغير المنسوخة اللاتي هنّ امّ الكتاب ؛ لدلالتها على تعيين أهل الذِّكر المأمور بسؤالهم ، وهم أئمّة العدل ، وبتوسّطهم على معاني الآيات المتشابهات اللاتي لا يعلمها الرعيّة إلّابسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام وعلى جميع ما يحتاج إليه الرعيّة ، كما مرّ في ثاني عشر باب العقل . ( أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ) . الفرض : القطع . والمراد هنا بالفريضة مسألة فرضها اللَّه في القرآن ، أي ذكرها فيه وقطعها عن غيرها ؛ بمعنى أنّ العالم بمضمونها لا يحتاج في الانتفاع والعمل بها إلى خطاب آخر عن اللَّه أو رسوله أو أهل بيته ؛ لأنّها ليست لبيان كيفيّة العمل بخطاب آخر ، فجميع المسائل الفقهيّة الفرعيّة فرائض ؛ أي سواء كانت في الواجبات أم في المستحبّات أم في غيرهما ، بخلاف مسائل أصول الفقه كقولنا : يجب العمل بخبر الواحد بشرط كذا ، فإنّه لا ننتفع بها إلّاإذا وصل إلينا خطاب آخر منقول آحاداً . والعادلة مسألة عدلت عن محكمات القرآن ، فهي في متشابهاته ؛ لأنّ القرآن تبيان كلّ شيء .