المولى خليل القزويني

232

الشافي في شرح الكافي

( أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ ) ؛ بالمعجمة والمهملة المفتوحتين : العلوّ أو العلوّ في الحسب . والمراد إظهار الشرف على الغير . ( يَسْتَكْثِرُ ) أي فعلًا ، لا قولًا ؛ لئلّا يلزم الكذب . ( قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيَسْتَقِلُّ ) أي فعلًا كما مرّ . ( كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ ، وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ ) ؛ بفتح الهمزة ، معطوفٌ على معمول « يرى » . وفائدة العطف الإشعار بأنّ التفاوت بينه وبين الناس ليس ناشئاً من كمال الناس ، بل من نقصانه . ( فِي نَفْسِهِ ) . متعلّقٌ ب « يرى » أي في ذهنه ، كقوله تعالى : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي » « 1 » . وهذا للتنصيص على أن ليس المراد بالرؤية رؤية العين ، فلا يقتدى بهم ، بل المراد رؤية القلب ، وهي هنا الظنّ . والمقصود أنّه يعامل الناس كمعاملة مَن يظنّ الناس خيراً منه ، فإنّ العاقبة مجهولة ، فربّ كافر وفّق للإيمان في آخر عمره ، وربّ مؤمن كفر في آخر عمره . ( وَهُوَ ) أي الأخير ( تَمَامُ الْأَمْرِ ) أي ما يتمّ به أمر العقل أو العمدة منه . ( يَا هِشَامُ ، إِنَّ الْعَاقِلَ لَايَكْذِبُ ) ؛ كيضرب . ( وَإِنْ ) ؛ وصليّة . ( كَانَ فِيهِ ) أي في الكذب ( هَوَاهُ ) أي ميل نفسه ونفعه في الدنيا . ( يَا هِشَامُ ، لَادِينَ لِمَنْ لا مُرُوءَةَ لَهُ ) . المروءة - بضمّ الميم والمهملة وواو وهمزة وقد تُقلَب الهمزة واواً وتشدّد - مصدر اشتقّ من المرء ، وهو الرجل ، أي الذكورة والإنسانيّة . والمقصود الإباء عن دناءة الاتّباع لأئمّة الضلالة الذين ليس لهم علم ولا شجاعة ولا نجابة بمحض كون الدنيا معهم . ( وَلَا مُرُوءَةَ لِمَنْ لَاعَقْلَ لَهُ ، وَإِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدْراً الَّذِي لَايَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِهِ خَطَراً ) . الخطر - بالمعجمة والمهملة المفتوحتين - السَبَق الذي يتراهن عليه « 2 » ، وخطر الرجل قدره ومنزلته وقيمته ، وهذا ردّ على أهل الدنيا الذين لا يعلمون حقيقة المروءة ،

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 116 . ( 2 ) . كتاب العين ، ج 4 ، ص 213 ( خطر ) .