المولى خليل القزويني

19

الشافي في شرح الكافي

وبعضهم نسب هذه النظريّة إلى الشهيد الثاني ، لكن هذه النسبة غير ثابتة . « 1 » ومن المعلوم أنّ ملّا خليل في شرحه على الكافي شرح الروضة أيضاً ، ولكنّه لم يشر في المقدّمة إلى أنّ الروضة ليست من تأليف الكليني ، ولذا كانت نسبة هذا القول إليه ليست بقطعيّة ، ولم يقم الناسب دليلًا عليها . ومن الآراء الأخرى التي نسبت إلى ملّا خليل وأنّه تفرّد بها هي : إمكان تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، وإمكان الترجيح بلا مرجّح ، وثبوت المعدومات ، وردّ القول بتجرّد النّفس الناطقة ومراتبها الأربعة ، وردّ القول بقدم العالم زماناً ، والقول بعدم انتاج القياس من الشكل الأوّل ، وأنكر كون الأرض كرويّة ، وأوجب العمل بالعلم لا بالظنّ في المسائل الفرعيّة الفقهيّة في زمان الغيبة ، وغيرها من الموارد التي صرّح بها الملّا خليل في مواضع متعدّدة من كتابيه الصافي والشافي . 7 / 2 . شهامته ومروءته : كان ملّا خليل عالماً فاضلًا صاحب شهامة ومروءة ، فقد نقل عنه أنّه بمجرّد أن يلتفت إلى أنّه أخطأ في رأي من الآراء يعترف بخطئه ويعتذر من الطرف المقابل له ، وكان لايقصّر في بذل المال إلى الضعفاء والمِعْوَزين ، وقد نقلت عنه في هذا المجال عدّة قضايا ، وإليك بعضها : 1 . اختلف ملّا خليل مع الفيض الكاشاني صاحب الوافي في مسألة من المسائل ، ودار بينهما بحث طويل ومناظرة ومكاتبات ، ولم ينتهِ إلى شيء يذكر ، ولكن ما إن توجّه الملّا خليل إلى فساد رأيه وأنّ الحق مع الفيض فيها ذهب ماشياً من قزوين إلى كاشان ، فلمّا اقترب من حائط بيت الفيض صاح بأعلى صوته : « يا محسن ، قد أتاك المسئ » فلما سمع الفيض صوته وعرفه خرج مسرعاً من داخل داره ، فلمّا وصل إليه اعتنقه وضمّه إلى صدره ورحّب به ، وبعد مذاكرات ومباحثات رجع ملّا خليل

--> ( 1 ) . رياض العلماء ، ج 2 ، ص 265 .