المولى خليل القزويني
220
الشافي في شرح الكافي
حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » « 1 » ، فإنّ فيه خطاباً لجميع الأنبياء ، لا على أنّهم خوطبوا بذلك دفعة ، لأنّهم ارسلوا في أزمنة مختلفة ، فالمعنى أنّ كلّاً منهم خوطب به في زمانه ، فالمراد ب « الطيّب » ما يحلّ أكله في ذلك الزمان ؛ لانتفاء قبحه فيه ، ولا ينافي أن يكون خبيثاً في زمان آخر . والمراد بالعمل الصالح « 2 » ما ينبغي أن يعمل في ذلك الزمان وإن كان قبيحاً في زمان آخر ، وذكر أكل الطيّبات على حدة - مع أنّ عمل الصالح يشمله وغيرَه - للاهتمام . وهذه إشارة إلى ما تقدّم من التكليفين اللّذين فيهما مجمل جميع التكاليف في جميع الأزمنة لجميع الأمم ، لكنّه مشار إليه باعتبار التفاصيل كلٌّ في شريعة ؛ والتأنيث باعتبار الخبر ؛ والامّة الطريقة ، كما في قوله تعالى حكايةً : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » « 3 » فإن خصّ العمل بعمل الجوارح للاهتمام ، كانت الامّة مخصوصة بالفروع ، وهي المختلفة باختلاف الشرائع وإلّا عمّت . وبالجملة ، تخصيص الامّة بأصول الدِّين من أبعد الاحتمالات ، فإنّ المراد بأمرهم شرع اللَّه فيهم ، والأمر : الحادثة ، وتقطّع أمرهم بينهم ، أي تقسّمهم إيّاه بينهم رضاهم بالاختلاف ، وليس هذا إلّافي الفروع . وفي قوله : « وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ » « 4 » وعيد على التقطع وإشارة إلى أنّه شرك ، والزبر كتب المجتهدين المختلفين في الفروع ، أو هي وكتب المختلفين من نحو المتكلِّمين والاصوليّين ، وقال تعالى في سورة الزخرف : « فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » « 5 » نَهى عن اتّباع الرأي في الدِّين ، ثمّ أكّد النهي بأنّه
--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 51 - 56 . ( 2 ) . في النسخ : « بعمل الصالح » والمثبت موافق للقواعد . ( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 22 . ( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 52 . ( 5 ) . الزخرف ( 43 ) : 43 - 45 .