المولى خليل القزويني
210
الشافي في شرح الكافي
( وَقَالَ ) في سورة المائدة : ( « وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ » « 1 » ) . ظاهر ذكره هنا أنّ المراد بضمير « هم » الناس ، ويدلّ عليه قوله : « ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ » « 2 » إلى آخره ، فإنّه يدلّ على اشتهار البدع بين الناس ، ولا يمكن أن يكون المرجع « الذين كفروا » في قوله : « وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ » فإنّهم جميعاً غير عقلاء . ( وَقَالَ : وأكثرهم لا يشعرون ) ؛ كذا في النسخ ، وكأنّه نقل ما في سورة المؤمنين « 3 » « بَلْ لا يَشْعُرُونَ » بالمعنى للإشارة إلى أنّ المرادَ بالضمير في قوله : « فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً » « 4 » وفي قوله : « لا يَشْعُرُونَ » ، أكثرُ من بُعِثَ الرسلُ إليهم ، فإنّ الاختلاف بالاجتهاد في أحكام الشرع ووضع الزبر أي الكتب ، لبيان المسائل الاجتهاديّة على مذاهب المجتهدين - بعدما أمر كلّ رسول بأن تكون أحكام شريعته واحدة بين قومه بحيث لا يجري فيها اختلاف في الفتوى - لم يصدر عن جميع من بعث الرسل إليهم ، بل صدر عن أكثرهم ، وكذا انتفاءُ الشعور بما في الاختلاف من الوبال ، وبما في خذلان اللَّه تعالى المختلفين بأن أمدّهم في الاختلاف بأموالٍ وبنين من الاستدراج وصفٌ لأكثرهم لا جميعهم . ( يَا هِشَامُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أُولِي الْأَلْبَابِ ) . هذا من النوع الأوّل ، أي العقلاء ، وهم في هذه الامّة شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام . ( بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ ، وَحَلَّاهُمْ ) ؛ بالمهملة وشدّ اللام ، أي وصفهم بالجميل . ( بِأَحْسَنِ الْحِلْيَةِ ) ؛ بكسر المهملة وسكون اللام ، وهي في الأصل ما يزيّن به من مصوغ المعدنيات ونحوه ، والمراد بها هنا الصفة الجميلة . ( فَقَالَ ) في سورة البقرة : ( « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ ) ؛ أي كفّ النفس عن التأدية بغير علم ويقين وبصيرة . وبعبارة
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 103 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 103 . ( 3 ) . المؤمنون ( 23 ) : 56 . ( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 53 .