المولى خليل القزويني
206
الشافي في شرح الكافي
وإلى هذا يرجع ما يجيء في « كتاب الحجّة » في « باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ومن هم ؟ » من أنّ جماعة المسلمين أولاد عليّ بن أبي طالب عليه السلام . « 1 » ويطابق هذا قوله تعالى في سورة المائدة : « قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ » « 2 » . ويحتمل أن يحمل الجماعة على ما اجتمعت الشواهد القرآنيّة عليه من تعيين أئمّة الحقّ ، والفرقة على ما افترقت عنه من ذلك ، بقرينة قوله بعد ذلك في نهج البلاغة : « فإنّما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ، ويميتا ما أمات القرآن » . « 3 » وإحياؤه : الاجتماع عليه ، وإماتته : الافتراق عنه ؛ أي إحياء القرآن ما أحياه في أمر الأئمّة اجتماع آياته على الدلالة عليه ، كما مرّ بيانه في أوّل الحديث عند قوله : « يا هشام إنّ اللَّه تبارك وتعالى بشّر » إلى آخره . وإماتته إياه نبوّ « 4 » آياته عن الدلالة عليه بدلالتها على ضدّه أنواعاً متفرّقة من الدلالة . إن قلت : الاستئناف إنّما يدلّ على حظر انحصار حكم أحد في اتّباع الظنّ ، ولا يدلّ على حظر اتّباع الظنّ أصلًا ، فلعلّه غير جائز في الأصول وفي الفروع الضروريّة للدِّين ، وما يجري مجراها ، وجائز في المشكلات الفروعيّة . قلت : الإطاعة لا تستعمل إلّافيما يجري فيه الفتوى من المشكلات العمليّة ، فهي المقصودة بالنهي عن اتّباع الظنّ فيها ، وما قبل الآية وهو قوله : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » يدلّ على ذلك ، وكذا ما بعدها وهو قوله : « وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ » « 5 » الآية .
--> ( 1 ) . في الحديث 2 من الباب . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 100 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 8 ؛ وعنه في بحارالأنوار ، ج 33 ، ص 373 ، ح 604 . ( 4 ) . النبو : التجافي والابتعاد ، ونبا السيف : إذا لم يقطع . تاج العروس ، ج 20 ، ص 212 ( نبو ) . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 119 .