المولى خليل القزويني
188
الشافي في شرح الكافي
الواحد تقديراً ، وقرئ بضمّتين . ( وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ ) . « من » الأولى للابتداء ، والثانية للبيان ، والسماء جهة العلو أو السحاب . ( فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ ) بالنبات ( بَعْدَ مَوْتِها ) بانتفاء النبات . ( وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ) . عطف على « أنزل » ف « من » بيانيّة ، والمراد بالدابّة الكائنةُ منها ؛ أو على « أحيا » و « من » تبعيضيّة ، والمراد بالدابّة مفهومها الشامل للكائن منها وغير الكائن . والبثّ : النشر والتفريق . ( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ ) : تغيير جهاتها شرقاً وغرباً وشمالًا وجنوباً ، فإنّه ليس بطبعها ، وما ذكره الطبيعيّون في علّته من التخلخل والتكاثف إنّما أوقعهم في الحيرة . ويحتمل أن يراد به الإعصار ، ويحتمل أن يراد تغييرها ؛ لعود السفن على وجه مضبوط معلوم عند أهلها . ( وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) : المقيم بلا إرادة واختيار لا يمتنع من الصعود والإقامة ، ونحو ذلك ممّا أريد به ، أو المسخّر للرياح تقلّبه في الجوّ بمشيئة اللَّه تعالى . ( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » « 1 » ) . ( يَا هِشَامُ ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ ) . هذا تنبيه لهشام على ما ذكرنا عند قوله : « ودلّهم على ربوبيّته » من تشبيه دليل الإمامة بأدلّة الربوبيّة . ( ذلِكَ دَلِيلًا عَلى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّراً ) أي معرفة العقلاء له لا بشخصه ولا بكنهه ، بل بعنوان أنّ للناس مدبّراً عظيماً خارجاً عنهم ، مبايناً لهم في الجسميّة ونحوها . وجه الدلالة أنّ الناظر في كلّ من هذه الأمور يعلم أنّه ليس بفعل الطبيعة التي لا شعور لها ، بل هو بتدبير مدبّر ، وخلق خالق خارج عنه ، وأنّ خالقه بريء من كلّ نقص ،
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 162 - 163 .