المولى خليل القزويني

184

الشافي في شرح الكافي

( أَكْمَلَ لِلنَّاسِ ) أي عليهم ، كقوله : « وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها » « 1 » والمراد بالناس المكلّفون . ( الْحُجَجَ ) أي الأدلّة على ربوبيّته . ( بِالْعُقُولِ ) أي بعقول العقلاء ، فإنّها حجّة على غير العقلاء ؛ إذ من المعلوم عند الناس وجوب التأدّب بالآداب الحسنة في تحصيل العلم والعمل على كلّ أحد بقدر وسعه . والمقصود أنّ تتبّع الاحتمالات البعيدة - التي يأبى عنها العقل ؛ لكونها ناشئة عن الهوى - لا يضرّ الدليل وكماله ، ولا إتمام الحجّة على الناس . ولا يخفى على المتأمّل - الطالب للحقّ المجتنب للهوى بأدنى تأمّل في اختلاف فتاوى المخالفين وقضاياهم واستدلال كلّ منهم على ما اجتهد فيه وفي أنّ مراد الشارع بالعلم العلم الذي لا يجري معه اختلافٌ - فسادُ حيلهم « 2 » هذه . ولوضوح هذا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في خطبةٍ في ذمّ اختلاف العلماء في الفتيا ، أنّه قال : « أفأمرهم اللَّه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ؟ « 3 » » أي معلوم قطعاً أنّه تعالى نهاهم عنه في آيات كثيرة من محكمات القرآن ، وهم يتسارعون إليه كأنّه أمرهم به . وروى الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن أُبيّ بن كعب رحمه اللَّه أنّه خطب بمحضرٍ من أبي بكر وجمع كثير ، وقال في خطبته : غلبتم وزعمتم أنّ الاختلاف رحمة ، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم « 4 » . وأمثال ذلك كثيرة ، ولولا علم الناس بوجوب العقل ، لم تكمل حجّة على أحد ؛ لأنّ جميع المطالب الدينيّة ممّا تتطرّق إليه المعارضات الوهميّة ، والتسويلات الشيطانيّة ، فإنّه لو كان شيء منها مثلَ قولنا : الواحد نصف الاثنين ، أو قولنا : زوايا المثلّث مساوية

--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 7 . ( 2 ) . قوله : « فساد حيلهم » فاعل لقوله : « ولا يخفى » . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 60 ، الخطبة 18 . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 389 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 288 . ( 4 ) . في الاحتجاج ، ج 1 ، ص 156 : « وتخارستم وزعمتم أنّ الخلاف رحمة ، هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم » .