المولى خليل القزويني
181
الشافي في شرح الكافي
بحكم شرعي ؛ والطائفة الأخرى يقولون : إنّ هذه الدعوى غير مسلّمة عندنا » . لكن بعد التسليم نقول : إنّ المجتهد لا يجوز له العمل برأيه ، فضلًا عمّن يقلّده ؛ بدلالة تلك المحكمات الكثيرة ، فليس الإمام في كلّ زمان إلى يوم القيامة إلّاالعالم بجميع متشابهات القرآن وجميع الأحكام ، وتلك المحكمات تهدي الناس إلى الإمام الحقّ في كلّ زمان ، والإمام الحقّ يهدي الناس إلى معاني المتشابهات إن مُكّنَ ، والهادي إلى الهادي إلى الشيء هاد إلى ذلك الشيء ، فتلك المحكمات امّ الكتاب ؛ بمعنى أنّه يعرف بها جميع الكتاب ، إمّا بلا واسطة أو بواسطة الإمام الحقّ ، وإذا بطلت دعوى الطائفة الأولى ومن يحذو حذوهم ثبت صدق دعوى الطائفة الثانية . قال : ما ذكرتَ حقٌّ ، ولكنّ الطائفة الأولى يستدلّون بآيات على مدّعاهم ، وإن كانت من المتشابهات . قلت : قد أبطل اللَّه تعالى في ذيل هذه الآية استدلالاتهم بقوله : « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ » إلى آخر الآية . قال : هذا واضح ، ولم أسمعه إلى الآن من أحد ، وانقطع الكلام . الثالث : أنّه قد أشير إلى الحثّ على هذه السياقة في الاستدلال على الإمامة في آخر « كتاب الروضة » في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام : « واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتّى تعرفوا الذي نبذه » الخطبة . « 1 » ووجهه أنّها أوضح الطرق وأدفعها لمشاغبات النواصب ، فالحصر مجاز ، وكأنّه مستنبط من نحو تقديم الكفر بالطاغوت على الإيمان باللَّه في قوله تعالى : « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها » « 2 » . وحاصله : أنّه يثبت بذلك إمامة أهل البيت المعروفين الاثني عشر - سلام اللَّه عليهم - إلى يوم المحشر بإبطال إمامة الثلاثة وأضرابهم بنصّ قطعي وبرهان يقيني من
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 32 ، الخطبة 147 ؛ الكافي ، ج 8 ، ص 390 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 256 .