المولى خليل القزويني

137

الشافي في شرح الكافي

تكون بشعة ؛ وإمّا مفتوحة ، يُقال : استبشعه إذا عدّه بَشعاً ، يريد بها خصوصيّات مسألة مسألة في كلّ دين من الأديان الأربعة الجهليّة . ويحتمل أن يريد بها ما حدث بين الإماميّة من مذاهب الجبر والتفويض ونحوهما ، بقرينة ما سيجيء من قوله : « يتدارك اللَّه بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا » . ( الَّتِي قَدِ اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كُلَّهَا ) فإنّ رأس تلك الشرائط اتّباع الرأي ويتبعه باقيها . ( وَذلِكَ ) أي انقسام الداخل في الإيمان إلى الداخل فيه بعلم وإلى الداخل فيه بغير علم . ( بِتَوفِيقِ اللَّهِ « 1 » وَخِذْلَانِهِ ) . المراد بالتوفيق هنا فعل أو ترك من اللَّه تعالى ، يعلم تعالى أنّ العبد يختار به الطاعة أو يمتنع به عن المعصية ، أي بدون قسر « 2 » وإلجاء ، سواء كان مقرّباً إلى الطاعة أو الامتناع عن المعصية أم لا ؛ وبالخذلان - بكسر الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة - فعل أو ترك من اللَّه تعالى ، يعلم تعالى أنّ العبد يختار به ترك الطاعة أو فعل المعصية ، سواء كان مبعّداً عن الطاعة أو ترك المعصية أم لا ، كما في قوله تعالى : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً » « 3 » ، والمشهور في حدّ التوفيق لطفه تعالى بالعبد مقيّداً بالنفع ، أي ما يقرّبه إلى الطاعة فيختارها لأجله ، أو ما يبعّده عن المعصية فيمتنع منها لأجله ، أي مع انتفاء الإلجاء ، وقد يخصّ التوفيق بلطف يفعله اللَّه تعالى بالعبد ، يختار معه الطاعة ، ويسمّى اللطفُ الذي يمتنع معه من المعصية عصمةً « 4 » . ( فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً ) ؛ بكسر القاف . ( سَبَّبَ ) ؛ بصيغة الماضي المعلوم من باب التفعيل ، ويحتمل المجهول . ( لَهُ الْأَسْبَابَ ) . معنى تسبيب السبب خَلْق ما يعلم أنّه يصير سبباً . ( الَّتِي تُؤَدِّيهِ ) أي تفضي به بدون جبر .

--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » . ( 2 ) . في النسخ الثلاث : « قصر » . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 26 . ( 4 ) . أوائل المقالات ، ص 164 ؛ كتاب الألفين ، ص 200 .