المولى خليل القزويني

118

الشافي في شرح الكافي

الهرج والمرج بدون أن يعطيهم ما إذا قبلوا نجوا ، فيكون الفطن والعقول وبالًا عليهم بدون تقصيرهم . ولا ينتقض بزمان غيبة الإمام ؛ لأنّ الجمهور قد أتوا من قِبَلِ أنفسهم حيث لم يقبلوا عطاء اللَّه وحجّته على بريّته ، والقليل المُسلمون المُسَلِّمون لا تخرب الدنيا ولا يتعطّل المعاش بكفّهم أنفسهم عن الحكم في المختلف فيه بالرأي . واعلم أنّه يمكن أن يحمل على الإشارة إلى هذا الدليل العقلي المحض على نفي جواز الجهالة قوله تعالى في سورة المؤمنين : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 1 » على أن يراد بالولد من يحكم من عند نفسه بإذن اللَّه المطلق ، وبالإله من يحكم بدون إذنه ، وبالخلق الافتراء ، وبالعلوّ الاستعلاء ، وقوله تعالى في سورة يوسف : « أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » « 2 » فإنّ الأرباب أهل الجهالة المتبوعون ، كما في قوله في سورة التوبة : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » « 3 » . الدليل العقلي الثاني : ( فَلَوْ كَانَتِ ) . الفاء للتعقيب والترتيب الذكري ، كما يكون في الانتقال من استدلال إلى استدلال آخر أو الانتقال من تمهيد مقدّمة إلى استدلال . ( الْجَهَالَةُ جَائِزَةً لِأَهْلِ الصِّحَّةِ وَالسَّلَامَةِ ، لَجَازَ وَضْعُ التَّكْلِيفِ عَنْهُمْ ) . المراد بالتكليف الأدب والتعليم ، والمراد بوضعه عنهم أن يكلهم اللَّه تعالى إلى اجتهادهم وارتيائهم بعقولهم في كلّ شيء كما هو زعم الفلاسفة ، والمراد بجواز وضعه أن لا يجب على اللَّه تعالى عقلًا ، كما هو زعم السيّد المرتضى حيث قال في أوّل الشافي : أحد ما احتيج إلى الإمام به كونه بياناً ، بمعنى أنّه مبيّن للشرع وكاشف عن ملتبس « 4 »

--> ( 1 ) . المؤمنون ( 23 ) : 91 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 39 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 31 . ( 4 ) . التبس الأمر : اختلط واشتبه .