المولى خليل القزويني
111
الشافي في شرح الكافي
الفتنة الأشدّ من القتل « 1 » ، وعن الرغبة عن ملّة إبراهيم « 2 » ، وعن ابتغاء غير الإسلام ديناً « 3 » وعن الإشراك ، « 4 » وعن اللعب وعن اللهو « 5 » ، وعن الباطل ، وعن الخرص « 6 » وعن الهزل ، وعن اتّخاذ آيات اللَّه ورسله هزواً « 7 » ، ونحو ذلك راجع إلى النهي عن الجهالة أو عن أعمّ منها . إن قلت : الأخبار المرويّة عن أهل البيت عليهم السلام أخبار آحاد في زمننا ، وهي لا تفيد علماً في أصول الدِّين إجماعاً ، فذكر أخبار الأصول إن كان للاستناد إليها في الحكم كان رضاً بالجهالة ، وإلّا فلا فائدة في ذكرها . قلت : ربّما أفادت العلم لا باعتبار سندها ، بل باعتبار الأدلّة المذكورة فيها من البيّنات والزبر بعد تحرير محلّ النزاع حقّ التحرير ، وتصوير الحقّ والباطل حقّ التصوير ، كما يظهر لمن تتبّعها وتتبّع كتب المتكلِّمين ، فهي كالأستاذ ليس حجّة ، وقد يفيدك تقريره العلم فيما ليس فيه خلاف حقيقي مستقرّ ، وربّما لم تفد العلم ، وفائدة ذكرها حينئذٍ الاطّلاع بها على قصور في احتجاجات الخصوم أو في دعواهم الإجماع . ( وَتَوَازُرِهِمْ ) ؛ بتقديم الزاي على الراء المهملة ، أي تعاونهم ، وذلك بإطراء بعضهم بعضاً أو تلاحق أفكارهم . ( وَسَعْيِهِمْ فِي عِمَارَةِ ) - بكسر المهملة - مصدر عَمَرت الخراب كنصر فهو عامر ، أي
--> ( 1 ) . مثل قوله تعالى : « وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » ( البقرة ( 2 ) : 191 ) . ( 2 ) . مثل قوله تعالى : « وَمَن يَرْغَبُ عَن مّلَّةِ إِبْرَ هِيمَ » ( البقرة ( 2 ) : 130 ) . ( 3 ) . مثل قوله تعالى : « وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ مِنَ الْخسِرِينَ » ( آل عمران ( 3 ) : 85 ) . ( 4 ) . مثل قوله تعالى : « وَإِذْ قَالَ لُقْمنُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يبُنَىَّ لَاتُشْرِكْ بِاللَّهِ » ( لقمان ( 31 ) : 14 ) . ( 5 ) . مثل قوله تعالى : « اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الْأَمْوَ لِ وَالْأَوْلدِ » ( الحديد ( 57 ) : 20 ) . ( 6 ) . مثل قوله تعالى : « قُتِلَ الْخَرَّ صُونَ » ( الذاريات ( 51 ) : 10 ) . ومثل قوله تعالى : « إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » ( الانعام ( 6 ) : 116 ويونس ( 10 ) : 66 ) . ( 7 ) . مثل قوله تعالى : « وَلَا تَتَّخِذُواْ ءَايتِ اللَّهِ هُزُوًا » ( البقرة ( 2 ) : 231 ) .