العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد العجلي والفضيل ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : في صدقة الإبل في كل خمس شاة إلى أن تبلغ خمسة وعشرين فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض ( 1 ) ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ خمسة وثلاثين
--> ( 1 ) المشهور بين الأصحاب ان في خمسة وعشرين من الإبل خمس شياة ، فإذا زاد عليها واحدة وصارت ستة وعشرين ففيها ابنة مخاض ، وفى ستة وثلاثين بنت لبون ، وفى ستة أربعين حقة حتى إذا زادت على الستين ففيها جذعة وفى ستة وسبعين بنتا لبون حتى إذا زادت على التسعين ففيها حقتان ، وإذا زادت على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفى كل أربعين ابنة لبون . وقد وافقنا على ذلك أهل السنة إلا في خمس وعشرين فعندهم فيها بنت مخاض كما هو نص الكتاب الذي كتبه أبو بكر لانس لما وجهه إلى البحرين ، رواه البخاري كما في مشكاة المصابيح ص 158 . ونقل الشيخ الحر العاملي قدس الله روحه في الوسائل الرقم 11648 : أن في بعض النسخ الصحيحة من كتاب معاني الأخبار هكذا " فإذا بلغت خمسا وثلاثين فان زادت واحدة ففيها بنت مخاض " وهكذا زاد في سائر الموارد " فان زادت واحدة " فانطبق الخبر مع سائر الأخبار ويطابق فتوى الأصحاب . والظاهر عندي أن هذه الزيارة مقتحم في أصل الحديث من قبل بعض الكتاب حيث رأى عدم انطباقه مع المشهور ، وذلك لان الحديث مروى في الكافي ج 3 ص 531 وهكذا نقله الشيخ في التهذيبين ، من دون الزيادة ، وقد ذكر الفقهاء توجيهات لهذا الحديث : قال الفيض رحمه الله : في التهذيبين : قوله عليه السلام " فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض " أراد : وزادت واحدة ، وإنما لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب ، قال : ولو لم يحتمل ذلك لجاز لنا أن نحمله على التقية كما صرح به في رواية البجلي بقوله : هذا فرق بيننا وبين الناس ، أقول : الأول بعيد والثاني سديد . انتهى كلام الفيض . أقول : كلام الشيخ قدس سره على محله ، ولا مناص لنا الا أن نحمله على إرادة " وزادت واحدة " أما أولا فلان الحمل على التقية إنما هو عند ذكر النصاب الأول أعني " فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض " كما عرفت أن الخلاف بين الشيعة والسنة إنما هو في هذا النصاب فقط ، وأما سائر النصب مثل قوله " فإذا بلغت خمسة وثلاثين ففيها ابنة لبون " فلا يحتمل التقية ، فان علماء الاسلام مجمعون على أن نصاب ابنة اللبون إنما هو إذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمسة وأربعين ، وهكذا في سائر النصب . وقد نص على ذلك عبد الرحمن بن الحجاج البجلي في حديثه عن أبي عبد الله عليه السلام المروى في الكافي والتهذيبين " قال عليه السلام : في خمس قلائص شاة . . وفى خمس وعشرين خمس وفى ستة وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين وقال عبد الرحمن : هذا فرق بيننا وبين الناس . . . " يعنى أن الفرق إنما هو في النصاب لا في غيره . وأما ثانيا فلان الحديث ذكر في نصاب الحقتين أول النصاب وآخره : قال : ثم ليس فيها شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغت ( أي وزادت واحدة ) ففيها حقتان طروقتا الفحل ثم ليس فيها شئ أكثر من ذلك حتى تبلغ عشرين ومائة فإذا بلغت عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت الخ " فهذا قرينة على أن المراد في كل الموارد هو تقدير النصاب إذا زادت واحدة ، وإنما لم يذكر لوضوح المسألة عند أمثال زرارة ومحمد بن مسلم وأبى بصير وبريد العجلي وفضيل الراوين لهذا الحديث ، ولعله عليه السلام ذكر في كل النصب أول النصاب وآخره كما في الأخير فلخصه الراوون اعتبارا بمعرفة القارئين ويؤيد هذا أن سائر فصول هذا الخبر ، الذي يتعلق بنصاب البقر والشاة هكذا يذكر أول النصاب وآخره . راجع الكافي ج 3 ص 534 و 535 .