العلامة المجلسي
374
بحار الأنوار
ألا فليأته كل مؤمن له معظم بطاعة الله فيه ، فليأخذ حظه من هذه الخلع ، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم لله وجد كم قال : فيأتيه المؤمنون الذين كانوا لله فيه مطيعين فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم كانت في الدنيا ، فمنهم من يأخذ ألف خلعة ، ومنهم من يأخذ عشرة ألاف ، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل ، فيشرفهم الله بكراماته . ألا وإن أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع ، يقولون في أنفسهم : لقد كنا بالله مؤمنين ، وله موحدين ، وبفضل هذا الشهر معترفين فيأخذونها ويلبسونها فتتقلب على أبدانهم مقطعات نيران ، وسرابيل قطران ، يخرج على كل واحد منهم بعدد كل سلكة من تلك الثياب أفعى وعقرب وقد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر أجرامهم : كل من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر فمنهم الاخذ ألف ثوب ، ومنهم الاخذ عشرة آلاف ثوب ، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وإنها لاثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال ، ولولا ما حكم الله تعالى بأنهم لا يموتون لماتوا من أقل قليل ذلك الثقل والعذاب ، ثم يخرج عليهم بعدد كل سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران أفعى وحية وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار ، فهذه تنهشه ، وهذه تلدغه ، وهذا يفرسه وهذا يمزقه ، وهذا يقطعه . يقولون : يا ويلنا مالنا تحولت علينا هذه الثياب ، وقد كانت من سندس وإستبرق وأنواع خيار أثواب الجنة تحولت علينا مقطعات النيران ، وسرابيل قطران وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعمة ؟ فيقال لهم : ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان ، وكنتم تعصون ، وكانوا يعفون وكنتم تزنون ، وكانوا يخشون ربهم وكنتم تجترؤن ، وكانوا يتقون السرق وكنتم تسرقون ، وكانوا يتقون ظلم عباد الله وكنتم تظلمون ، فتلك نتايج أفعالهم الحسنة ! وهذه نتايج أفعالكم القبيحة . فهم في الجنة خالدون ، لا يشيبون فيها ولا يهرمون ، ولا يحولون عنها ولا