العلامة المجلسي

206

بحار الأنوار

فصد النبي صلى الله عليه وآله فأنزل الله عز وجل " يسألونك عن الأنفال " والأنفال اسم جامع لما أصابوا يومئذ مثل قوله " ما أفاء الله على رسوله " ومثل قوله : " ما غنمتم من شئ " ثم قال : " قل الأنفال لله والرسول " فاختلجها الله من أيديهم فجعلها لله ولرسوله ثم قال : " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين . " فلما قدم رسول الله المدينة أنزل الله عليه " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمس وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان " فأما قوله " لله " فكما يقول الانسان : هو لله ولك ، ولا يقسم لله منه شئ فخمس رسول الله الغنيمة التي قبض بخمسة أسهم ، فقبض سهما لرسول الله ( 1 ) يحيى به ذكره ، ويورث بعده ، وسهما لقرابته من بني عبد المطلب ، وأنفذ سهما لأيتام المسلمين ، وسهما لمساكينهم ، وسهما لابن السبيل من المسلمين في غير تجارة ، فهذا يوم بدر ، وهذا سبيل الغنائم التي اخذت وأما ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فإن كان المها جرون حين قدموا المدينة أعطتهم الأنصار نصف دورهم ونصف أموالهم ، والمهاجرون يومئذ نحو مائة رجل فلما ظهر رسول الله عليه السلام على بني قريظة النضير ، وقبض أموالهم ، قال النبي صلى الله عليه وآله : للأنصار : إن شئتم أخرجتم المهاجرين من دوركم وأموالكم وقسمت لهم هذه الأموال دونكم ، وإن شئتم تركتم ( 2 ) أموالكم ودور كم وأقسمت لكم معهم قالت الأنصار : بل أقسم لهم دوننا ، واتركهم معنا في دورنا وأموالنا . فأنزل الله تبارك وتعالى " ما أفاء الله على رسوله منهم " يعني يهود قريظة " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " لأنهم كانوا معهم بالمدينة أقرب من أن يوجف عليهم بخيل ولا ركاب ، ثم قال : " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " فجعلها الله لمن هاجر من قريش مع النبي صلى الله عليه وآله وصدق ، وأخرج

--> ( 1 ) في المصدر : فقبض سهم الله لنفسه . ( 2 ) تركتموهم في أموالكم ظ .