العلامة المجلسي

135

بحار الأنوار

وقال الباقر عليه السلام : إن الصدقة لتدفع سبعين علة من بلايا الدنيا مع ميتة السوء إن صاحبها لا يموت ميتة سوء أبدا . وقيل بينا عيسى عليه السلام مع أصحابه جالسا إذ مر به رجل فقال : هذا ميت أو يموت ، فلم يلبثوا أن رجع إليهم وهو يحمل حزمة خطب ، فقالوا : يا روح الله أخبرتنا أنه ميت وهو ذا نراه حيا ؟ فقال عليه السلام : ضع حزمتك ! فوضعها ففتحها فإذا فيه أسود قد ألقم حجرا ، فقال له عيسى عليه السلام أي شئ صنعت اليوم ؟ فقال : يا روح الله وكلمته كان معي رغيفان فمر بي سائل فأعطيته واحدا . وقال الصادق عليه السلام : ما أحسن عبد الصدقة في الدنيا إلا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده . وكان عليه السلام بمنى فجاءه سائل فأمر له بعنقود ، فقال : لا حاجة لي في هذا إن كان درهم ، فقال : يسع الله لك فذهب ولم يعطه شيئا فجاءه آخر فأخذ أبو عبد الله عليه السلام ثلاث حبات من عنب فناوله إياها فأخذها السائل فقال : الحمد لله رب العالمين الذي رزقني ، فقال عليه السلام : مكانك فحثا له ملء كفيه فناوله إياه ، فقال السائل : الحمد لله رب العالمين فقال أبو عبد الله عليه السلام : مكانك ! يا غلام أي شئ معك من الدراهم ؟ قال : فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حرزنا أو نحوها ، فقال : ناولها إياه فأخذها ثم قال : الحمد لله رب العالمين ، هذا منك وحدك لا شريك لك . فقال : عليه السلام : مكانك فخلع قميصا كان عليه ، فقال : البس هذا فلبسه ، ثم قال : الحمد لله الذي ، كساني وسترني يا عبد الله جزاك الله خيرا ، لم يدع له عليه السلام إلا بذا ثم انصرف فذهب فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنه كان كلما حمدالله تعالى أعطاه . وقال عليه السلام : من تصدق بصدقة ثم ردت فلا يبعها ولا يأكلها ، لأنه لا شريك له في شئ مما جعل له ، إنما هي بمنزلة العتاقة لا يصلح له ردها بعد ما يعتق . وعنه عليه السلام في الرجل يخرج بالصدقة ليعطيها السائل فيجده قد ذهب ، قال :