السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
76
الحاشية على أصول الكافي
اهبط عليه جبرئيل عليه السلام ، ونسبتها إلى ثلاثة وعشرين نسبة جزء إلى ستّة وأربعين جزءاً ، فليدرك . بالجملة ، ورد في الحديث على جملة من الأسانيد عن سيّدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الرؤيا الصالحة جزء من ستّة وأربعين جزءاً من النبوّة » « 1 » . فقالوا في شرحه : إنّما خصّ هذا العدد المذكور لأنّ عمر النبيّ صلى الله عليه وآله [ على ] أكثر الروايات كان ثلاثاً وستّين وكانت مدّة نبوّته ثلاثاً وعشرين سنة ؛ لأنّه بعث عند استيفاء الأربعين ، وكان في أوّل العمر يرى الوحي في المنام ودام كذا نصفَ سنة ، ثمّ رأى الملك في اليقظة ، فإذا نُسبت مدّة الوحي في النوم إلى مدّة نبوّته ، كانت نصفَ جزء من ثلاثة وعشرين جزءاً ، وهو جزء جزء واحد من ستّة وأربعين جزءاً . قال ابن الأثير : قد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها « جزء من خمسة وأربعين جزءاً » ، ووجه ذلك أنّ عمره صلى الله عليه وآله لم يكن قد استكمل ثلاثاً وستّين ، ومات في أثناء السنة الثالثة والستّين ، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة . وبعضِ الأخرى نسبة جزء من خمسة وأربعين [ جزء ] . وفي بعض الروايات « جزء من أربعين » ويكون محمولًا على ما روي أنّ عمره كان ستّين سنة ، فتكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء من أربعين « 2 » . قال عليه السلام : من شخوص الجاهل . [ ص 13 ح 11 ] أقول : المراد به سفره وذهابه من بلد إلى آخَرَ طلباً للثواب والخير كجهاد أو حجّ أو طلب للعلم والحديث . من شَخَص من بلد إلى بلد شخوصاً : ذهب ، وأشخصت وأشخصنا أيحان شخوصنا . والوجه في كون إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل إلى الغزو وغيره أنّ روح العمل النيّة وقصد التقرّب إلى اللَّه تعالى ، وذلك إنّما يكون بعد
--> ( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 8 ، ص 69 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1282 ، ح 3893 ؛ بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 178 ، ذيل ح 40 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 178 ، ذيل ح 40 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 256 ( جزأ ) .