السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
61
الحاشية على أصول الكافي
كتاب العقل والجهل كتاب العقل والجهل قال عليه السلام : استنطقه . [ ص 9 ح 1 ] أقول : أيجعله ذا نطق ، ولعلّ المراد به أكمل العقول البشريّة ، وهو النفس المحمّديّة . ويناسبه صلى الله عليه وآله الإقبال إلى الدنيا والإهباط إلى الأرض رحمة للعالمين فأقبل فكان نوره مع كلّ نبيّ باطناً ، ومع شخصه المبعوث ظاهراً كما يشعر به ما روي عنه صلى الله عليه وآله : « نحن الآخرون السابقون » « 1 » يعني الآخرون بالخروج والظهور كالثمرة ، والأوّلون بالخلق والوجود كالبذر ، فهو بذر شجرة العالم ، أو الأوّلون بتصديق العهد والميثاق في نشأة « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » « 2 » كما وقع في الأخبار الآتية ، ثمّ قال له : أدبر ، أيارجع إلى ربّك ، فأدبر عن الدنيا ورجع إلى ربّه ليلة المعراج وعند المفارقة عن دار الدنيا ثمّ قال : « وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك » . ومن الظاهر انطباقه عليه صلى الله عليه وآله لأنّه حبيب اللَّه . ومن المتكلّمين مَن توهّم أنّ محبّته تعالى لغيره يوجب نقصاً في ذاته تعالى كالزمخشري « 3 » وأترابه ؛ ذهولًا عنهم أنّ محبّته تعالى لخلقه راجعة إلى محبّته ذاته ، وذلكتقرّر في حكمة ما بعد الطبيعة أنّ ذاته تعالى أحبّ الأشياء إليه وهو أشدّ مبتهج
--> ( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 62 ، ضمن ح 10 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 3 ، المجلس 1 ، ح 3 ؛ المناقب لابنشهرآشوب ، ج 3 ، ص 269 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 3 ) . راجع : الكشّاف ، ج 1 ، ص 424 .