السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

40

الحاشية على أصول الكافي

يعني أنّ احتجابه عن بصائر أُولي الأبصار ، واستتاره عن العقول والأنظار ليس من حيث خفائه في نفسه ؛ لأنّه أجلى الموجودات وأظهرها ، ولا من حيث مانع يحجبه أو ساتر يستره ؛ إذ لا حجاب بينه وبين خليقته إلّاقصور غرائزهم « 1 » الإمكانيّة الجوازيّة ، بل غاية ظهوره سبب بطونه ، ونهاية جلائه وفرط ظهوره منشأ خفائه واستتاره ، فهو من حيث هو ظاهر باطن ، ومن حيث هو متجلٍّ محجوب ، ومن حيث هو مشهور مستور . قال قدس سره : [ عُرِفَ ] بغير رؤية . [ ص 2 ] أقول : بالهمزة والتخفيف ، يريد نفي تعلّق الإبصار به ، وأمّا بدون الهمزة ومع التشديد بمعنى البرهان . بالجملة ، إنّه تعالى ما لم يكن له سبب ولا جزء ، فلا برهان عليه ولا حدّ له ، بل إنّما يعلم من جهة الآثار والأفعال . وأشار إلى الأوّل بنفي الرؤية ، وإلى الثاني بقوله : « وُصِفَ بغير صورة » . إذ حدّ الشيء هو الصورة المساوية لذاته ، وكلّ ما يوصف بحدٍّ لابدّ أن يكون له ماهيّة كلّيّة مركّبة من جنس وفصل ، والواحد الحقّ بسيط ، وجوده عين ذاته بلا ماهيّة ، فلا حدّ له ولا برهان عليه . قال قدس سره : لا إله إلّااللَّه . [ ص 3 ] أقول : لمّا ذكر صفاته التقديسيّة التنزيهيّة ، خرج إلى فضاء المقصود والتحفة ، وأتى بكلمة التوحيد . قال قدس سره : وابتعث الرسل . [ ص 3 ] أقول : متعدٍّ إلى المفعول ، يقال : بعثه وابتعثه ، أيأرسله « 2 » .

--> ( 1 ) . الكلمة مشوّشة في المخطوطة ، قرأناها بقرينة قول صدر المتألّهين في شرح الكافي ، ص 7 : « إذ لا حجاب‌بينه وبين خلقه إلّاقصور الغرائز ونقصان المدارك والعقول » . ( 2 ) . انظر : الصحاح ، ج 1 ، ص 273 ( بعث ) .