السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

419

الحاشية على أصول الكافي

قال بعض من عاصرناه في سالف الزمان : وهو دليل على القدريّة : إنّه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين ، وأنّ من شاء إيمانه مؤمن لا محالة ، والتقييد يشبه « 1 » الإلجاء خلاف الظاهر . « 2 » انتهى . وهذا كما ترى ينافي ما رواه الصدوق في العيون عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون يوماً عليّ بن موسى الرضا عليه السلام فقال : يا بن رسول اللَّه ! ما معنى قول اللَّه عزّوجلّ : « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » « 3 » ؟ فقال الرضا عليه السلام : « حدّثني موسى بن جعفر ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّ المسلمين قالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لو أكرهت يا رسول اللَّه من قدرت عليه من الناس على الإسلام ، لكثر عددنا وقوينا على عدوّنا ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما كنت لآتي « 4 » اللَّه - عزّوجلّ - بدعة لم يحدّث لي « 5 » فيها [ شيئاً ] وما أنا من المتكلّمين « 6 » . فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : يا محمّد ! « لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » « 7 » على سبيل الإلجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة ورؤية الناس « 8 » في الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقّوا منّي ثواباً ولا مدحاً ، ولكنّي أريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين ليستحقّوا منّي الزلفى والكرامة ودوام الخير « 9 » في جنّة الخلد ، « أَ فَأَنْتَ

--> ( 1 ) . في المصدر « بمشيئة » . ( 2 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 216 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 99 - 100 . ( 4 ) . في المصدر : « لألقى » . ( 5 ) . في المصدر : « إليّ » . ( 6 ) . في المصدر : « المتكلّفين » . ( 7 ) . يونس ( 410 ) : 99 . ( 8 ) . في المصدر : « رويه البأس » . ( 9 ) . في المصدر : « دوام الخلود » .