السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
408
الحاشية على أصول الكافي
علّته وعلّة إيجاده عندهم هو القدرة والاختيار فقط ، فيكون أثره بانعدامه أو بانعدام أحدهما ، وما يكون كذلك لا يكون مقدوراً ومخلوقاً . انتهى . ولا يخفى أنّ خلقه الموت عبارة عن [ . . . ] فيضه وانجذال عن إفاضة الوجود واستمراره وهذا [ . . . ] أنّ عدم المعلول بعدم علّته . ثمّ إنّ الجهل عدم العلم عمّا شأنه الاتّصاف به لا كونه بعدم العلم . ثمّ إنّ المراد من كونه فعل اللَّه تعالى أنّه لم يفض المعرفة على العبد ، فيكون جاهلًا بسوء استعداده كما أنّ المعرفة بحسن استعداده ، وأمّا الجهل المركّب في عدم كونه فعل العبد بل فعله تعالى بسوء استعداد العبد ، فلأنّه مماثل للتصديق متّحد معه في تمام الماهيّة إذ لا اختلاف بينهما إلّابعارض . أمّا أوّلًا ، فلاشتراكهما في الإذعان [ . . . ] وافتراقهما بأنّ أحدهما مطابق للواقع والآخر غير مطابق له ، وهو خارج عنهما لأنّ النسبة غير داخلة في حقيقة المثبتين ، والاختلاف بالخارج لا يوجب الاختلاف بالذات . وأمّا ثانياً ، فلأنّ من اعتقد أنّ زيداً في الدار طول النهار وقد كان فيها إلى الظهر ، ثمّ خرج عنه كان له اعتقاد واحد مستمرّ لا اختلاف في ذاته مع أنّه كان علماً ثمّ صار جهلًا . وأمّا الاعتراض عليه بأنّ المطابقة واللّا مطابقة أخصّ صفات النفس للجهل والعلم ، والاختلاف فيه يستلزم الاختلاف في الذات وبالاثم إنّ ذات الاعتقاد في الحالين واحد ، بل هي على التجدّد والتقضيّ ، فما دام زيد في الدار فالمتجدّد علم وحين خرج عنه ، فالجهل هو المتجدّد الآخر ، فهو غير وارد لعدم تبدّل ما هو حقيقة الانكشاف في الصورتين . ألا ترى أنّ المنكشف والمعلوم بالجهل المركّب أمر واحد نسب هذا الأمر إلى الخارج عنه سواء وجد مطابقه فيه أو لا . ولذا قال خاتم المحصّلين في نقده المحصّل : إنّ المعلوم من حيث هو علم ليس يختلف وإنّما يختلف بسبب متعلّقاته ، فيكون تماثل العلوم لذواتها واختلافها بسبب اختلاف متعلّقاتها .