السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
406
الحاشية على أصول الكافي
في التصوّرات النظريّة والأقيسة الإقترانيّة والاستثنائيّة في التصديقات معدّاتٍ فيضانها عن اللَّه تعالى في العباد . وإنّما قلنا : إنّها معدّات لوقوع الأمر بالنظر في العباد في خلق السماوات والأرض على ما في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة . ثمّ اعلم أنّ هاهنا مذهباً آخر اختاره الفاضل الرازي ، وذكر الغزالي أنّه هو المذهب عن أصحابنا ، وهو أنّ النظر يستلزم العلم بالنتيجة بالوجوب الذي لابدّ منه لا بطريق التوليد . وصرّح بذكر الوجوب لئلّا يتوهّم أنّ هذا الإستلزام [ . . . ] « 1 » واستدل عليه بأنّ من علم أنّ العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث فمع حصول هذين العلمين امتنع أن لا يعلم أنّ العالم هو الحادث والعلم به ضروري ، وكذا في جميع اللوازم مع الملزومات « 2 » . وهذا المذهب باطل أيضاً كما اقتضاه ما في هذا الخبر ، فقد بان أنّ المعرفة من فعله تعالى ، وأمّا الجهل فلأنّه قسمان : انتفاء العلم والاعتقاد عمّا من شأنه أن يكون له ، فيقابل المعرفة تقابُلَ الملكة والعدم . ويسمّى جهلًا بسيطاً ، إذ ليس له جزء . وثانيهما : اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه اعتقاداً جازماً مستنداً إلى شبهة أو تقليد أو غيرهما ، وذلك على أن يكون كلّ من هذه معدّ [ اً ] لحصوله ، وهو قسم من الاعتقاد المطلق الشامل للصوادق والكواذب من الإعتقادات ومضادّ للمعرفة لأنّهما وجوديّان ليس تعقّل أحدهما بالقياس إلى الآخر ، ولا يجتمعان في محلّ واحد من جهة واحدة . ويسمّى هذا النوع من الاعتقاد : الجهل المركّب ، لتركّبه من جهلين : أحدهما : التصديق بوقوع أمر ليس له هذا ، والثاني : التصديق بأنّ ما اعتقده امتنع أن لا يكون على وجه اعتقده . وهذا أولى ممّا يقال في توجيه تركّبه من أنّه عدم العلم بالواقع ، وعدم
--> ( 1 ) . كلمة مطموسة في المخطوطة . ( 2 ) . راجع : شرح المقاصد ، ج 1 ، ص 35 .