السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
392
الحاشية على أصول الكافي
تحقّق الثلاث . « قال : إن يكون » أيمثاله أن يكون ، وقوله : « يريد » أييعزم في الحال على أن يزني في ثاني الحال عزماً بلا فتور . « فلا يجد » أيفي ثاني الحال « امرأة » مثال لتخلّف الإذن عن الثلاث ، وبيان أنّ العبد حينئذٍ ليس قادراً أصلًا فضلًا عن أن يكون مستطيعاً . وهذا ردّ وابطال للتفويض بالمعنى الأوّل والثاني على ما عليه المعتزلة ، وعلى مذهب من يقول : الاستطاعة والقدرة نفس سلامة الجوارح كبشير بن المعتمر والمعتزلة ، وعلى مذهب من يقول : « إنّها الصحّة » « 1 » ، وغير ذلك من المذاهب . قال عليه السلام : أن يعصم . [ ص 161 ح 1 ] أقول : والعاصم هو اللَّه تعالى بمشيّته لتركه مشيّة عزم ، ومشيّته تعالى لترك العبد المعصية تسمّى عصمةً كما تسمّى مشيّة لفعل الطاعة توفيقاً . قال عليه السلام : كما امتنع يوسف . [ ص 161 ح 1 ] أقول : مع قدرته على الزنى لا يستطيع أن يزني مشيّة من لا يكون إلّاما شاء بما ينافيه . والتشبيه إنّما هو في أصل الامتناع من الزنى لا في سبق العزم أيضاً . وقوله : « أو يخلّي » على صيغة المجهول من باب التفعيل . ولعلّ المراد منه عدم العصمة أيعدم مشيّة الترك لا الإذن . ثمّ إنّ الظرف قائم مقامه الفاعل لذلك الفعل يجوز نصبه ؛ لكونه لازماً للظرفيّة . ويجوز الرفع أيضاً . وقوله : « يسمي » على صيغة المجهول من باب التفعيل يقال : سمّيت فلاناً زيداً وسمّيته بزيد . قال عليه السلام : ولم يطع اللَّه . [ ص 161 ح 1 ] أقول : ناظر إلى قوله « فإمّا أن يعصم » من غير إلجاء وإكراه له ، لأنّ إذنه تعالى في تركه الزنى ومشيّته إيّاه لا يلجئه حيث إنّ كفّ نفسه عن الزنى وتركه فعلُ اختيارٍ للعبد لا فعله تعالى ولا يجبره عليه .
--> ( 1 ) . راجع : جامع البيان ، ج 4 ، ص 26 ؛ تفسير الرازي ، ج 8 ، ص 163 .