السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

386

الحاشية على أصول الكافي

أقول : أيأقدر وأغلب « 1 » . هذا ردّ على المفوّضة كما عرفت أنّ التفويض قسمان حيث ما زعموا يفضي إلى عجزه وخروجه عن سلطانه وعزّه كما سيأتي في ثاني باب الاستطاعة والقدرة عبارة عن هؤلاء ، وإنّما سمّوا به لما عرفت من أنّ إقدار اللَّه تعالى العبد بحيث خرج عن كونه تعالى قادراً على فعله أو تركه لاستقلال العبد في ذلك . في النهاية : يقال : قدرت الأمر أَقْدره ، وأَقْدَرَه : إذا نظرت فيه ودبّرته « 2 » . فهؤلاء قدريّة بهذا المعنى كما أنّ الأشاعرة قدريّة بمعنى آخر يقابله . وأمّا كون المفوّضة قدريّة حيث إنّهم لما قالوا : إنّه ليس للَّه‌قدر أيتدبير أصلًا في أفعالنا ما دام إقدارنا وتدبيرنا عليها ، نسبوا جميع القدر أيالتدبير إلى أنفسهم فنسبوا إلى ما نسبوه بالكلّيّة إلى أنفسهم . وسيأتي في باب أصول الكفر وأركانه : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « خمسة لعنتهم . . . » إلى قوله : « والتارك لسنّتي والمكذّب لقدر اللَّه » « 3 » الحديث . وفي باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالنصيحة لُامّة المسلمين : « لا يدخل الجنّة قدريّ ، وهو الذي يقول : لا يكون ما شاء اللَّه عزّوجلّ ، ويكون ما شاء إبليس » الحديث « 4 » . ووجه كون المفوّضة حزب الشيطان - على ما وقع في حديث أصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام كما تقدم - أنّهم قالوا كالمجوس : إنّ الشيطان مستقلّ بالقدرة على فعله ، وفعله مفوَّض إليه . وقد يقع ما شاء الشيطان دون ما شاء اللَّه ، وقد وضعت المجوس حكايات في أنّه وقع الحرب بين اللَّه والشيطان . وظاهر قوله عليه السلام في ذلك الحديث « وقدريّة هذه الامّة » أنّ لفظة القدريّة كانت في الأصل واقعة عن المجوس نقلت إلى المفوّضة كما في هذا الخبر الذي نحن بصدد شرحه .

--> ( 1 ) . انظر : الصحاح ، ج 3 ، ص 855 ( عزز ) . ( 2 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 23 ( قدر ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 293 ، ح 14 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 341 ، ح 20692 . وراجع : المحاسن ، ج 1 ، ص 11 ، ح 33 . ( 4 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 546 . وراجع : الكافي ، ج 1 ، ص 404 ، ضمن ح 2 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 23 .