السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

377

الحاشية على أصول الكافي

أقول : والزجر من زجر الإبل إذا حثّها وحملها على السرعة « 1 » . وزواجر اللَّه تعالى : بلاياه النازلة على العصاة ، ووعده ووعيده وأحكامه في القصاص والحدود ونحو ذلك ، تقريره - أيزجر المجبور - قبيح مع أنّه ليس الزجر أيضاً كالأسباب المقتضية على الأفعال عادةً . قال عليه السلام : فلم تكن لائمة . [ ص 155 ح 1 ] أقول : الفاء يدلّ على أنّ فرد معنى الوعد ثبوت المحمدة ، أو فرد معنى الوعيد . قال عليه السلام : ولكان المذنب [ أولى ] . [ ص 155 ح 1 ] أقول : دليل آخر ، وهو معطوف على قوله : « لبطل » ، وزيادة اللام للإشعار بأنّ الأدلّة السابقة متشابهة الجنس دون هذا ، وبأنّ مفسدته أشدّ من مفسدتها . حاصله : أنّه لو كان جبر مع تحقّق الثواب والعقاب - كما هو المتّفق عليه بين عامّة المسلمين - لكان المذنب [ أولى بالإحسان ] . ووجه الأولويّة أنّ المذنب قد أجبر على قبيح وهو شرّ ، والمحسن قد أجبر على حَسَن وهو خير ، فحسبهما هذا الشرّ وهذا الخير ، فلو كان كذلك ، فالأولى ما قاله عليه السلام . قال عليه السلام : إخوان . [ ص 155 ح 1 ] أقول : جمع أخ ، والأُخُوّة هنا بمعنى المشابهة . قال عليه السلام : عبدة الأوثان . [ ص 155 ح 1 ] أقول : هم مشركوا العرب ، النافون للبعث والثواب . روى أبو هريرة قال : جاء مشركوا قريش إلى النبيّ صلى الله عليه وآله يخاصمونه في هذا القدر ، فنزلت هذه الآية : « إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » إلى « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » « 2 » . ويحتمل أن يكون المراد بعبدة الأوثان هنا الجبريّة من المشركين وكان فيهم جبريّة

--> ( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 296 ( زجر ) . ( 2 ) . صحيح ابن حبان ، ج 14 ، ص 6 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 9 ، ص 171 ؛ تفسير البغوي ، ج 4 ، ص 265 والآية في سورة القمر ( 54 ) : 47 - 49 .