السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

368

الحاشية على أصول الكافي

قلت : إنّ في الحديث ما يشعر بل ينصّ على أنّ الحبّ قد يتعلّق بالشخص لسعادته وقد يتعلّق بالعمل لموافقته الأمر ، وهو يحدث لحدوث العمل وينتفي بإنتفائه ، فلعلّ ما في الآية من هذا القبيل . إن قلت : قد ورد في الأدعية المأثورة طلب السعادة كما في أدعية شهر رمضان : « وأنْ تكتب اسمي في السعداء » « 1 » وطلب ما مضى غير معقول . قلت : إنّه ليس طلباً حقيقة بل هو اظهار للرضا بالسعادة وترتّب عليه ثوابه ، ونظيره طلب اللعن على الظالمين حيث إنّه إظهار للخروج عن حزبهم ، وتبرّؤٌ منهم بشهادة أنّ طلب العذاب لشخص مع العلم بأنّه لا يعفو ألبتّة كان عبثاً ، وإن كان بدون ذلك كان قبيحاً ؛ وكذا الكلام فيما ورد في الدعاء المأثور : « إن كنت في أُمّ الكتاب شقيّاً فامح من امّ الكتاب ذلك » « 2 » وذلك لأنّ من علمه اللَّه شقيّاً ، لا ينقلب علمه به جَهلًا وعلماً بسعادته . قال عليه السلام : من أين . [ ص 153 ح 2 ] أقول : « من » هذه للتعليل نحو « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا » « 3 » أيبأيّ سبب هي الابتداء نحو « حَتَّى عَفَوْا » « 4 » وقالوا : تفيد تابعته ما بعدها لما قبلها . قال عليه السلام : لحق . [ ص 153 ح 2 ] أقول : فعل ماض فاعله الشقاء ، ومفعوله أهل المعصية . قال عليه السلام : حتّى حكم [ اللَّه ] لهم . [ ص 153 ح 2 ] أقول : أيحتم لهم والمراد ما سيأتي في باب طينة المؤمن والكافر وأبواب بعده من

--> ( 1 ) . ذكر هذا الدعاء ؛ بمختلف العبارات في : مصباح المتهجّد ، ص 65 و 83 و 108 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 300 ، ح 6870 ؛ الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 66 . ( 2 ) . مصباح المتهجّد ، ص 65 ، الرقم 101 ؛ إقبال الأعمال ، ج 1 ، ص 297 ؛ المصنّف ، لابن أبي شيبة ، ج 7 ، ص 85 ، ح 8 . ( 3 ) . نوح ( 71 ) : 25 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 95 .