السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

363

الحاشية على أصول الكافي

ثمّ إنّ معتزلة بصرة ذهبوا إلى أنّه يجب عليه الأصلح بمعنى الأنفع للعبد في دينه ودنياه « 1 » . ويرد عليهم النقض بخلق الكافر والنقض بالإخوة الثلاثة : أحدهم مات بالغاً مؤمناً ، والثاني مات بالغاً كافراً ، والثالث مات صبيّاً ، وهو مبنيّ على أنّه لا يتعلّق التكليف بالصبيّ في الآخرة ، وهو منافٍ للأخبار . باب الابتلاء والاختبار قال : باب الابتلاء والاختبار . [ ص 152 ] أقول : من الناس من توهّم أنّ هذا الباب ينافي وجوب اللطف على اللَّه حيث قال : إنّ المراد بالابتلاء فعل أو ترك صادر من اللَّه تعالى لحكمة ومصلحة توجب ذلك وتقرّب العبد إلى العصيان وكذا الاختبار ، ويقال : الفتنة أيضاً ، قال تعالى حكاية في سورة الأعراف : « إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ » « 2 » فقال تعالى : « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ » « 3 » ، والجميع مَجازات في حقّه تعالى ، والمراد ضدّ اللطف . انتهى . وهذا كما ترى ؛ حيث إنّ اللطف ليس إلّاما يقرّب العبد إلى فعل الطاعة وتبعّده عن المعصية . واللطف بهذا المعنى واجب عليه تعالى ؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك ، لم يحصل الغرض من التكليف الذي هو التعريض للثواب ؛ إذ العبد إنّما يحصل له هذا التعريض بتكليف أمر يمكن له أن يفعله ، وليس تكليف أحد بأمر يتوقّف على أمر ليس يمكن أن يوجَد إلّابإيجاده تعالى حين لم يوجده من أمور للعبد أن يفعله ، فلو لم

--> ( 1 ) . راجع : الملل والنحل ، ج 1 ، ص 45 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 155 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 2 .