السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

355

الحاشية على أصول الكافي

فما معنى أراد ؟ قال : « الثبوت عليه » « 1 » . انتهى ومعناه الجدّ والجهد والبقاء على الابتداء ، وهو يصدر عنه تعالى بعد المشيّة وقبل قدرة العبد فعل أو ترك موافق للمشيّة في الاقضاء إلى اختيار العبد العقل والحاجة إلى اعتبار الإرادة بيان أنّ الفعل لم يخرج بمجرّد مشيّة اللَّه تعالى عن قدرة اللَّه على التصرّف فيه ؛ لأنّ الوجوب بالنسبة إلى المشيّة ليس وجوباً سابقاً بل هو وجوب لاحق كما سيأتي في باب ثالث باب الاستطاعة . قال عليه السلام : تقدير الشيء . [ ص 150 ح 1 ] أقول : يفهم من ذلك أنّ معنى التقدير تعيين جهات الفعل وصفاته باعتبار زيادته ونقصانه وشدّته وضعفه قبل وقت الفعل ، وأنّ معنى تقدير اللَّه فعل العبد قد مضى بيانه . قال عليه السلام : أمضاه . [ ص 150 ح 1 ] أقول : أيجعل الفعل ماضياً وهو اختياريّ فإنّه لولا القضاء ، لم يصر الفعل ماضياً . قال عليه السلام : قال لا . [ ص 150 ح 2 ] أقول : أيلا يتعلّق الإرادة بالذات بالأشياء كلّها ؛ لعدم تعلّقها بالسرور إلّا بالعرض ومن جهة كونها لوازم الخيرات . قال عليه السلام : هكذا . [ ص 150 ح 2 ] أقول : يعني أنّه لا نزاع في المعنى لأنّ محبّة اللَّه لفعل العبد مثلًا طلبه منه ومدحه وثوابه عليه أو عدم نهيه عنه ولكن خرج إلينا في استعمالات القرآن هكذا حيث قال تعالى : « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ » « 2 » وفي سورة التوبة : « لكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ » « 3 » وأمثال ذلك كثيرة .

--> ( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 244 ، ح 237 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 148 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 46 .