السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
271
الحاشية على أصول الكافي
قال عليه السلام : وألحدوا . [ ص 108 ح 1 ] أقول : أيمالوا « 1 » عن الحقّ في صفاته ، إشارة إلى قوله : « وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » « 2 » . قال عليه السلام : على ما يعقلونه . [ ص 108 ح 1 ] أقول : بنائيّة أو نهجيّة . حاصله أنّ السائل لما توهّم من قوله عليه السلام : « وشبّهوه » أنّ مراده التشبيه في الجسميّة والعين والاذن قال : ليس مرادهم بما به يبصر العينَ ، وبما به يسمع الاذنَ حتّى يلزم التشبيه ، بل مرادهم من ذلك أمر يعقلونه حيث إنّهم يقولون : إنّ ما نعقله من مفهوم البصر ليس مفهوماً اعتباريّاً بل موجود في الخارج في نفسه ، وهو قائم به من دون آلة وجارحة ، وكذلك السمع . قال : فقال تعالى « 3 » . ( ص 108 ح 1 ) أيأنّ هذا أيضاً تشبيه حيث قالوا بقيامه بذاته تعالى بل ذاته الحقّة هو السمع والبصر . وبالجملة ، كلّ ما يعقلونه - بل العقلاء في أعلى مراتب التعقّل وأقصاها - فهو مخلوق مثلهم مردود إليهم ، تعالى اللَّه عن ذلك ! فكيف هؤلاء الجماهير ؟ ! فردّ عليهم بقوله : « إنّما يعقل ما كان بصفة المخلوق » . قال عليه السلام : لأنّ الكلّ . [ ص 109 ح 2 ] أقول : هذا على ما يفهمونه عرفاً أنّ الإنسان هو الروح والبدن ، وأمّا الحقّ أنّه النفس المجرّدة المشار إليها بأنا وأنت ؛ فإنّها بسيطة خارجيّة إلّاأن يراد من كونها الكلَّ كونُها مركّبة من الجنس والفصل ، فتكون كُلّاً لها بعضٌ عقلًا لا خارجاً . قال عليه السلام : المشيّة « 4 » . [ ص 109 ح 2 ] أقول : منصوب بالمفعوليّة لاسم الفاعل المعرّف باللام . وهذا دليل آخَرُ على أنّ
--> ( 1 ) . لسان العرب ، ج 3 ، ص 388 ( لحد ) . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « تعالى اللَّه » . ( 4 ) . في الكافي المطبوع : « للمشيّة » .