السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
269
الحاشية على أصول الكافي
الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم » . بيان ما توهّمه بأنّ الأشياء لما كانت حادثة على التعاقب ، فوقوع العلم عليها والسمعِ والبصرِ على المسموعات والمبصرات وقوعُهما عليها ، فيلزم انتقاله تعالى من حالة إلى أخرى ، وهكذا . وليس المراد من الحركة إلّاهذا ؛ ردّه عليه السلام بقوله : « تعالى اللَّه . . . » بما حاصله : أنّ نسبة الحوادث المتغيّرة والأشياء المتعاقبة والمبصرات والمسموعات وإن كانت متعاقباتٍ بقياس بعضها إلى بعض لكنّها بالقياس إلى جنابه نسبة متغيّرات إلى ثابت ، فهو دهر فلا تعاقب للمتعاقبات بالنظر إلى سدّه بابه . ثمّ إنّ الظاهر من كلامه عليه السلام : « العلم » عين ذاته الحقّة والمعلومات مصحوبة له ، والمراد من وقوعه عليها هو هذا من دون أن يكون هنالك تعاقب كما بُيّن في الحكمة الإلهيّة . قال : قال : قلت : فلم يزل اللَّه [ متكلّماً ؟ ] . [ ص 107 ح 1 ] أقول : توهّم السائل من أزليّة العلم أزليّةَ التكلّم قياساً على العلم ، فردّ ذلك عليه السلام حيث قال : « الكلام صفة محدَثة » ، وإنّما لم يقل : التكلّم حيث إنّه قد يطلق ذلك على قدرته تعالى على إيجاد الكلام ، وهو عين ذاته تعالى ؛ وذلك بخلاف تكلّمه بمعنى إيجاده بالفعل للكلام بمعنى ما به التكلّم ؛ فإنّه ليس أزليّاً فضلًا عن كونه عينَ ذاته تعالى مجدُه . قال عليه السلام : كعلمه به بعد كونه . [ ص 107 ح 2 ] أقول : هذا صريح في أنّ علمه تعالى عين ذاته من دون أن يتطرّق إلى سراقات مجده إجمال وتفصيل ، بل العلم بذاته علمه بجميع ما عداه سواء كان قبل كونه أو بعد كونه أو مع كونه ، وقد فصّلنا أتمَّ تفصيل في مصنّفاتنا الحِكميّة . قال عليه السلام : منتهى رضاه . [ ص 107 ح 3 ] أقول : إنّما حكم بمنتهى رضاه حيث إنّه يحصل بفعل المكلّف به ، وهو متناهٍ . ومناسبة هذا الحديث لعنوان الباب من حيث دلالته على أنّ العلم من صفات ذاته دون فعله ؛ لأنّه لو كان كذلك ، لكان متناهياً . قال عليه السلام : لأنّ معنى يعلم يفعل . [ ص 108 ح 5 ]