السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

266

الحاشية على أصول الكافي

[ باب النهي عن الجسم والصورة ] قال عليه السلام : فاطر الأشياء . [ ص 105 ح 3 ] أقول : لعلّ المراد من الأشياء نظام الوجود بقضّة وقضيفة فهو المبدع بمعناه الأخصّ أي لا يفتقر إلّاإلى الجاعل الحقّ من دون تخلّل شرط بينه وبينه على ما قال عليه السلام : « ومبتدعها » إلى قوله : « لا من شيء » أيلا من مادّة ، وذلك لأنّ المادّيّات مع [ ما ] فيها من الموادّ داخلة في ذلك النظام المشتمل عليها وعلى المجرّدات . والمراد من الاختراع إيجاد أمر مسبوق بمادّة ومدّة ، فهو إيجاد من شيء وهو المادّة ثمّ بالنظر إلى نظام الوجود المشتمل على المادّيّات مع ما لها من الموادّ والمجرّدات يبطل الاختراع . كيف لا وإيجاده هو الإبداع بمعناه الأخصّ الذي عليه اصطلاح خواصّ الحكماء « 1 » ، على ما أشار إليه بقوله : « ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع » على أنّ يكون التفريع قيداً للمنفي لا للنفيّ ، فتبصّر . قال عليه السلام : فلا يصحّ . [ ص 105 ح 3 ] أقول : قيد للمنفيّ لا النفي ، والابتداع هو ما عليه خواصّ الحكماء من كون إيجاده تعالى غيره الذي لا يسبقه غيره تعالى من الشرائط مطلقاً « 2 » . قال : وحقيقة ربوبيّة . [ 105 ح 3 ] أقول : أصله ، أي متوحّد مطلقاً لايشركه أحد في خلق شيء من الأشياء أصلًا وإنّما المقتضي [ . . . ] والداعي إلى الخلق نفس حقيقة ربوبيّة الحقّة وظهور حكمة التامّة من غير علّة أخرى ورواء بحت ذاته الحقّة . قال عليه السلام : بغير حجاب محجوب . [ ص 105 ح 3 ] أقول : إمّا أن يكون مضافاً إليه الحجاب ، والمراد به ما يتعارف من الحجاب للأمر المحجوب ، وإمّا أن يكون صفةً له ، وفيه الحذف والإيصال أيمحجوب به ، يعني

--> ( 1 ) . راجع : الحكمة المتعالية ، ج 5 ، ص 161 . ( 2 ) . راجع : الحكمة المتعالية ، ج 5 ، ص 161 .