السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
239
الحاشية على أصول الكافي
قال عليه السلام : لطول البقاء . [ ص 89 ح 3 ] أقول : لكونه سرمديّاً لا زمانيّاً . قال عليه السلام : ولا يصعق لشيء . [ ص 89 ح 3 ] أقول : أيغير مغشيّ عليه الشيء « 1 » . قال عليه السلام : حادثة . [ ص 89 ح 3 ] أقول : يعني لو كانت حياته زائدة على ذاته ، لكانت حادثة لا قديمة ؛ لحدوث ما سوى ذاته الحقّة من كلّ جهة ، فيكون حياته عين ذاته . قال عليه السلام : ولا كيف محدود . [ ص 89 ح 3 ] أقول : أيكيف محفوظ بتعاقب الأفراد عليه تعالى ، وإلّا لكان زمانيّاً ؛ لأنّ التعاقب من خواصّ الزمان ، تعالى عن هذا ، فيلزم من ذلك تغيّره عن حال إلى حال . وكذا لا يصحّ أن يكون فيه كيف مطلقاً ؛ لأنّه كيّف الكيف بلا كيف . قال عليه السلام : موقوف عليه . [ ص 89 ح 3 ] أقول : الضمير يعود إلى اللَّه تعالى ، والأين نسبة الشيء إلى المكان . حاصله أنّه تعالى مقدّس عن الأين ، وإلّا لكان الأين محسوساً عليه لا يشاركه فيه . قال عليه السلام : [ ولا مكان ] جاور شيئاً . [ ص 89 ح 3 ] أقول : إنّه صفة موضحة ل « مكان » أيجاور حسّاً ، وباينه وضعاً هذان التوضيحان ومع . . . وهو معكم أينما كنتم ، وهذا معيّة إحاطيّة لا مكانيّة ، وإلّا يلزم أن يكون الأين مختصّاً به تعالى لا يشاركه غيره ؛ لأنّه يلزم من ذلك أن يكون كلّ مكان مشغولًا بشاغلين على ما أوضحه بقوله : « ولا مكان » . وقوله : « جاور شيئاً » جملة صفة موضحة لمكان ؛ دفعاً لتوهّم من نفى المكانَ والأينَ عدمَ حضوره تعالى مع كلّ ذي أين ومكان ؛ فإنّه تعالى موجود في كلّ مكان « وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 2 » .
--> ( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1507 ( صعق ) . ( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 4 .