السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

140

الحاشية على أصول الكافي

قال عليه السلام : من العالم مقبول . [ ص 17 ح 12 ] أقول : أيمؤثّر مختار في صفاء قلبه وارتفاع الحجاب عنه ، وكونه مضاعفاً يعني أنّ تأثيره في قلبه أضعاف تأثيره في قلب غيره ، وذلك لارتفاع غواشي الحجب عنه بممارسة العلوم والأفكار ، فإنّ كلّ مسألة يتحقّقها العالم فكأنّه تجلّى ويصقل ، فيصير كأنّه مرآة مجلوّة ، فإذا تكثّرت الأفكار ، وتلاحقت الأنظار ، وترادف المسائل والعلوم ، يبلغ القلب في إصفائه إلى حدّ لا يحتاج معه إلى كثير عمل ، لكنّ الإنسان ما دام في دار الغرور وبَلْقَعَة الكذب والزور فإنّه لا يستغني بالكلّيّة عن عمل وكسب لا لأجل إنشاء أصل التصقيل الذي قد فعل لكمال العمل العلمي الذي قد حصل ، بل للمحافظة عليه وحراسته عن الآفات ، وهي ممّا يكفيه القليل من العمل . قال عليه السلام : والجهل مردود . [ ص 17 ح 12 ] أقول : ذلك لعدم تأثير الأعمال والأفعال في تلطيف قلوبهم وإزالة الحجاب والغشاوة عن بصائرهم وأبصارهم وأسماعهم ؛ لأنّ قلوبهم قاسية ، ونفوسهم مكدّرة غير مصفّاة ، وحجابهم غليظ ، وسرّهم سديد . قال عليه السلام : « رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » « 1 » . [ ص 17 ح 12 ] أقول : منشأ ذلك ومبناه أنّ العاقل هو الذي يعلم فضيلة الحكمة وشرفها وبقاءها مع جوهر نفسه ، ويعرف خساسة الدنيا ودناءتها ونورها وفناءها وسرعة انتقال النفس عنها ، ويعلم أنّ الحكمة والدنيا لا تجتمعان في قلبٍ مّا ، وأنّ الدنيا والآخرة ضرّتان متضادّتان وهما ككفّتي ميزانٍ رجحانُ كلّ منهما يوجب مرجوحيّةٍ الأخرى ، فسيروا إلى اللَّه تعالى ، وتاجروا في ترك الدنيا وشهواتها لأجل الحكمة تجارةً لن تبور حيث بدّلوا أمراً خسيساً فانياً بأمر شريف باقٍ . وفي الخبر : « لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف ، لاختار العاقل الخزف

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 16 .