السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

135

الحاشية على أصول الكافي

عالم القدس والحضرة الإلهيّة التي عرضها كعرض السماء والأرض الذي ينتهي إلى حركة سفينة النجاة ، فالعقل بمنزلة القيّم للسفينة ، ويقال له : الرُّبّان ، ونسبته إليها كنسبة النفس في البدن لجامع التربية والتدبير ، فالعقل لا ينفكّ عن العلم ، فإنّ نسبته إلى العقل كنسبة النور من السراج ، والرؤية من البصر ، فالعلم دليل العقل كالكواكب دليل قيّم السفينة . ومع هذه الخصال كلّها لابدّ من الصبر ؛ فإنّ ارتقاء الإنسان من حدّ البشريّة إلى حدّ القرب من اللَّه لا يقع إلّابتحوّلات كثيرة ، وتقلّبات شديدة ، ومجاهدات قويّة مع النفس في مدّة طويلة ، فتحتاج إلى صبر عريض ، وعزم تامّ ؛ لقوله : « فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ » « 1 » و « لا تعجل فالصبر مفتاح الفرج » ، فلهذا قال : « وسكّانها الصبر » ؛ فإنّ العجلة من فعل الشيطان « وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » « 2 » . قال عليه السلام : سفينتك . [ ص 16 ح 12 ] أقول : سُمّيت السفينة سفينة لأنّها تسفن الماء أيتقطعه « 3 » . . . . أيحاملًا يركب عليه في حركته إلى غايته . والمطيّة الناقة التي يُركب مطاها أيظهرها . قال عليه السلام : ليعقلوا . [ ص 16 ح 12 ] أقول : اللام للتعليل أيإنّما بعثوا ليكمل العباد لأجل أنّهم علموا من اللَّه علماً لدّنياً ووهباً إلهيّاً . قال عليه السلام : وأكملهم عقلًا . [ ص 16 ح 12 ] أقول : لما كان حسن العقل بكمال العلم بالموجودات والإحاطة بالمعقولات . وكمالُ الإحاطة بها يوجب كمال الارتفاع ، فلذا قال : وأكملهم عقلًا .

--> ( 1 ) . الأحقاف ( 46 ) : 35 . ( 2 ) . طه ( 20 ) : 114 . ( 3 ) . راجع : الصحاح ، ج 5 ، ص 2136 ( سفن ) .