السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

129

الحاشية على أصول الكافي

يخفى على اولي النُهى ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء . قال عليه السلام : يعني عقل . [ ص 16 ح 12 ] أقول : وذلك لفظاً ومعنىً وفحوىً . أمّا الأوّل ، ففي اللغة : القلب هو الفؤاد ، وقلب كلّ شيء لُبّه وخالصه . ومنه الحديث : « لكلّ شيء قلب ، وقلب القرآن يس » « 1 » . ويقال : فلان عربي قلب أيخالص . وأمّا الثاني ، فلأنّه لا ارتياب في أن ليس المراد به العضوَ الصنوبريَّ الشكل الذي هو في الإنسان والبهيمة ، بل اللطيفة المعنويّة الداركة عند صيرورتها مدركةً للمعاني الكلّيّة النظريّة ، ومدرك المعقولات هو العقل ، فالقلب المعنوي هو العقل . وأمّا الإشارة إلى الثاني ، فهي قوله : « آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » « 2 » قال : الفهم والعقل « 3 » . أمّا لقمان فهو ابن باعورا من أولاد رزين أخت أيّوب أو خالته « 4 » . وقال الليث : إنّ كنية لقمان أبو الأنعم . وفي كتاب عين المعاني : انّه تولّد في عشرين سنين « 5 » من سلطنة داود عليه السلام ، وعاش إلى زمان يونس عليه السلام . وقيل : إنّه عاش ألف سنة . واختلف في نبوّته ، الأكثر على أنّه لم يكن نبيّاً . وقيل : كان عبداً . وقيل حبشيّاً أسود اللون غليظ الشفتين . وذكر السجاوندي ناقلًا عن أهل السيرَ أنّه كان في بيته وقت القيلولة إذ دخل عليه جمع من الملائكة سلّمو عليه فأجابهم ولا يرى أشباحهم « 6 » ، فقالوا : يا لقمان ! نحن ملائكة اللَّه نزلنا إليك لنجعلك خليفةً في الأرض لتحكم بين الناس بالحقّ . قال : هذا إن كان أمراً حتماً من اللَّه ، فالسمع

--> ( 1 ) . ثواب الأعمال ، ص 111 ؛ سنن الدارمي ، ج 2 ، ص 456 ؛ تفسير الثعلبي ، ج 8 ، ص 118 . ( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 12 . ( 3 ) . راجع : تفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 330 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 329 . ( 4 ) . تفسير الثعلبي ، ج 7 ، ص 312 ؛ الكشّاف ، ج 3 ، ص 231 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 346 ؛ بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 424 ، ذيل ح 18 . ( 5 ) . كذا . ( 6 ) . في شرح المازندراني : « أشخاصهم » .