السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
112
الحاشية على أصول الكافي
وتمرينهم الأعمال فائدة ، فتلك الآثار - أعني الأحوال - تصير ملكات ، والملكة - أي الخلق الباطن - صورة الباطن كما أنّ الخَلق والخُلق قد يتخالفان في بعض الناس ، فترى الظاهر بشراً والباطنَ قد تحوّل وصار بهيمة أو سبعاً أو شيطاناً ، وهذا هو المسخ ، وإنّ أمر سائر الحيوان والأفلاك والكواكب على خلاف ذلك ؛ حيث إنّ ظواهرها تطابق بواطنها وأرواحها بخلاف أمر الإنسان كما عرفته . ثمّ إنّ القيامة لما كانت موطن بروز الحقائق بصورها الذاتيّة بلا التباس وتدليس كما في الدنيا ، فيحشر بعض الناس على صورة القردة أو الخنازير أو الكلاب . إذا تمهّد هذا فنقول : لعلّ اللَّه تعالى نبّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على هذا السرّ يعني أنّ الذي يفارق به الإنسان غيره من الحيوان كالبهائم والأنعام هو إدراك ما يخرج عن عالم الحواسّ ، فمن لم ينل ذلك وقنع بالمحسوسات ولم يترقّ من عالم المحسوسات إلى المعقولات ، فهو الذي أهلك نفسه ، وأبطل قوّة استعداده بالإعراض عنها ، فنزل إلى درجة البهائم وافق الأنعام وترك الترقّي إلى الملاء الأعلى ، وكان كافرَ النعمة عليه ومتعرّضاً لسخطه ونقمته ، وذلك « 1 » كما قال : « بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » « 2 » لأنّ البهائم والأنعام ما أبطلت استعدادها ، وما أضلّها عن سبيلها التي كانت عليها ، ولعلّه « 3 » أشار إليه بقوله : « ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 4 » . وأيضاً البهيمة تتخلّص بالموت ، وهذه النفوس الضالّة باقية بعد الموت إلّاأنّها منكوسة الرؤوس إلى أسفل سافلين كما في قوله تعالى : « وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » « 5 » فتبيّن أنّهم عند ربّهم إلّاأنّهم منكوسون منحوسون ، انقلبت وجوههم إلى أقفيتهم ، وانتكست رؤوسهم عن العالي وناحية العالي إلى
--> ( 1 ) . في المخطوطة : « لذلك » . ( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 44 . ( 3 ) . في المخطوطة : « لعلّ » . ( 4 ) . هود ( 11 ) : 56 . ( 5 ) . السجدة ( 32 ) : 12 .