السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

109

الحاشية على أصول الكافي

إسماع الآيات الإلهيّة غير ممكن لمن بلغ قلبه إلى هذه المرتبة من القساوة . ثمّ لا يخفى أنّ ابن قتيبة احتجّ على أنّ السمع أفضل من البصر بهذه الكريمة حيث قرن تعالى بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب البصر ، فالسمع أفضل . وقد زيّفه ابن الأنباري بأنّ الذي نفاه اللَّه تعالى من السمع هاهنا بمنزلة ما نفاه من البصر ؛ لأنّه أراد بصائر القلوب لا أبصار العيون ، والذي تبصره القلوب هو الذي يعقله . وذكر في هذا المقام دلائل أخرى : منها : أنّ ذكر السمع والبصر أينما وقع في القرآن فإنّه في الأغلب قدّم السمع على البصر . ومنها : أنّ العمى قد وقع في حقّ الأنبياء عليهم السلام ، وأمّا الصمّ فغير جائز لأنّه يخلّ بأداء الرسالة . ومنها : أنّ السمع يدرك من جميع الجوانب دون البصر . ومنها : أنّ الإنسان يستفيد العلم من المعلّم ولا يمكن ذلك إلّابالسمع ، ولا يتوقّف على البصر . ومنها : أنّه قال : « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » « 1 » فجعل السمع قريباً للعقل لأنّه المراد من القلب . ويؤكّده أيضاً قوله : « لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ » « 2 » فجعلوا السمع سبباً للخلاص من عذاب السعير . ومنها : أنّ امتياز الإنسان عن سائر الحيوان بالنطق والكلام ، وإنّما ينتفع به السامعة لا الباصرة فمتعلّق « 3 » السمع النطق الذي به شرف الإنسان ، ومتعلّق البصر الألوان

--> ( 1 ) . ق ( 50 ) : 37 . ( 2 ) . الملك ( 67 ) : 10 . ( 3 ) . في المخطوطة : « فيتعلّق » ، وله وجه إلّاأنّه لا يناسب السياق الآتي .